سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٠ - المرة الرابعة عمارة سيدنا إبراهيم و إسماعيل (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
تنظر إليه، و قالت: يموت و أنا غائبة عنه أهون عليّ و عسى اللّه أن يجعل في ممشاي خيرا، فوجدت الصّفا أقرب جبل في الأرض إليها، فقامت عليه و الوادي يومئذ عميق، فقامت تستغيث ربها و تدعوه، ثم استقبلت الوادي تنظر هل ترى أحدا فلم ترى أحدا فهبطت من الصفا حتى جاوزت الوادي ثم أتت المروة فقامت عليها. و نظرت هل تر أحدا ففعلت ذلك سبع مرات.
قال ابن عباس: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): فلذلك سعى الناس بينهما و كان ذلك أول ما سعى بين الصفا و المروة.
و في حديث أبي جهم: و كان من قبلها يطوفون بالبيت و لا يسعون بين الصفا و المروة و لا يقفون بالمواقف انتهى.
و كانت في كل مرة تتفقّد إسماعيل و تنظر ما حدث له بعدها فلما أشرفت على المروة سمعت صوتا فقالت: صه، تريد نفسها، ثم تسمّعت فسمعت أيضا فقالت: قد أسمعت إن كان عندك غواث، فإذا هي بالملك. و في لفظ: جبريل. و في حديث عليّ عند الطبراني بإسناد حسن: فناداها جبريل: من أنت؟ قالت: هاجر أم ولد إبراهيم. قال: فإلى من وكلكما؟ قالت:
إلى اللّه تعالى. قال: و كلكما إلى كاف.
و في حديث أبي جهم: فلما كان الشوط السابع و يئست سمعت صوتا فاستمعت فلم تسمع إلا الأول: فظنت أنه شيء عرض لسمعها من الظمأ و الجهد، فنظرت إلى ابنها و هو يتحرك، فأقامت على المروة مليّا، ثم سمعت الصوت الأول فقالت: إني سمعت صوتك فأعجبني، إن كان عندك خير فأغثني، فإني قد هلكت و هلك ما عندي. فخرج الصوت يصوّت بين يديها و خرجت تتلوه قد قويت له نفسها حتى انتهى الصوت عند رأس إسماعيل ثم بدا لها جبريل (عليه السلام) فانطلق بها حتى وقف على موضع زمزم. انتهى.
فبحث بعقبه أو قال: بجناحه. و في لفظ: فقال بعقبه هكذا: و غمز عقبه في الأرض، و في لفظ: فركض جبريل برجله. و في لفظ: ففحص الأرض بإصبعه. فنبعت زمزم حتى ظهر الماء، و في لفظ: ففاض الماء، و في لفظ: فانبثق الماء فوق الأرض. فدهشت أمّ إسماعيل فجعلت تحفر و في لفظ تحوّضه. و في لفظ: فجعلت تفحص الأرض بيديها و تقول: هكذا و هكذا. و في لفظ، تحظّر الماء بالتراب خشية أن يفوتها قبل أن تأتي بشنّتها و جعلت تغرف من الماء في سقائها و هو يفور بعد ما تغرف.
قال ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يرحم اللّه أمّ إسماعيل لو تركت زمزم أو قال: لو لم تغرف من الماء- كانت زمزم عينا معينا».
و في لفظ: ظاهرا.
فشربت و أرضعت ولدها فقال لها الملك: لا تخافي الضّيعة فإن ها هنا بيت اللّه يبنيه