سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٣٣ - الباب الأول في فضل العرب و حبهم
رواه الإمام أحمد و الطبراني و البزار، و صحح العراقي إسناده.
و في لفظ:
أن أبا قتادة الأنصاري السّلمي [١] قال لخالد بن الوليد [٢] يوم فتح مكة: هذا يوم يذلّ اللّه فيه قريشا. فقال بعض أصحاب رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ألا تسمع ما يقول أبو قتادة يا رسول اللّه؟ فقال: «مهلا يا أبا قتادة إنك لو وزنت حلمك مع حلومهم لتحاقرت حلمك مع حلومهم، و لو وزنت رأيك مع رأيهم لتحاقرت رأيك مع رأيهم، و لو وزنت فعالك مع فعالهم لتحاقرت فعلك مع فعالهم، لا تعلّموا قريشا و تعلّموا منهم، فلو لا أن تبطر قريش لأخبرتهم بما لهم عند رب العالمين».
رواه البيهقي في المدخل.
و عن جبير بن مطعم رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا أيها الناس لا تقدّموا قريشا فتهلكوا و لا تتخلفوا عنها فتضلّوا و لا تعلّموها و تعلّموا منها، فإنها أعلم منكم، لو لا أن تبطر قريش لأخبرتهم بالذي لها عند اللّه».
رواه البيهقي في المدخل و حسّن العراقي إسناده.
و عن أم هانئ رضي اللّه تعالى عنها أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: «فضّل اللّه قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم و لا يعطيها أحدا بعدهم: فضّل اللّه قريشا بأنّى منهم، و أن النبوة فيهم، و أن الحجابة فيهم و أن السقاية فيهم و نصرهم على الفيل، و عبدوا اللّه عشر سنين لا يعبده غيرهم، و أنزل فيهم سورة من القرآن لم تنزل في أحد من غيرهم» [٣].
رواه الطبراني و حسن العراقي إسناده.
و الأحاديث في ذلك كثيرة.
و يرحم اللّه تعالى العلامة ابن جابر [٤] حيث قال في بديعيّته:
[١] أبو قتادة الأنصاري، هو الحارث، و يقال عمرو أو النعمان بن ربعي، بكسر الراء و سكون الموحدة بعدها مهملة، ابن بلدمة، بضم الموحدة و المهملة بينهما لام ساكنة السّلمي، بفتحتين، المدني، شهد أحدا و ما بعدها، و لم يصح شهوده بدرا، و مات سنة أربع و خمسين، و قيل سنة ثمان و ثلاثين، و الأول أصح و أشهر. التقريب ٢/ ٤٦٣.
[٢] خالد بن الوليد بن المغيرة بن عبد اللّه بن عمرو بن مخزوم المخزومي، سيف اللّه، يكنى أبا سليمان، من كبار الصحابة، و كان إسلامه بين الحديبية و الفتح، و كان أميرا على قتال أهل الردة و غيرها من الفتوح، إلى أن مات سنة إحدى أو اثنتين و عشرين. التقريب ١/ ٢١٩.
[٣] ذكره الهيثمي في المجمع ١٠/ ٢٧ و عزاه للطبراني و قال فيه من لم أعرفه.
[٤] محمد بن أحمد بن علي بن جابر الأندلسي الهوّاري المالكي، أبو عبد اللّه، شمس الدين: شاعر، عالم بالعربية، أعمى. من أهل المرية. صحبه إلى الديار المصرية أحمد بن يوسف الغرناطي الرعيني فكان ابن جابر يؤلف و ينظم، و الرعيني يكتب. و اشتهرا بالأعمى و البصير. ثم دخلا الشام، فأقاما بدمشق قليلا، و تحولا إلى حلب. ثم تزوج ابن جابر، فافترقا. و مات الرعيني فرثاه ابن جابر و مات بعده بنحو سنة، في «البيرة». من كتب ابن جابر «شرح ألفية ابن مالك» و «شرح ألفية ابن معطي»، و «العين في مدح سيد الكونين». توفي سنة ٧٨٠ ه. الأعلام ٥/ ٣٢٨.