سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٣ - الأول في بيان يومه، و شهره، و عامه
الباب الرابع في تاريخ مولده (صلّى اللّه عليه و سلم) و مكانه
و فيه فصلان:
الأول: في بيان يومه، و شهره، و عامه.
الصواب: أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ولد يوم الاثنين.
روى الإمام أحمد و مسلم و أبو داود عن أبي قتادة رضي اللّه عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سئل عن يوم الاثنين فقال: «ذاك يوم ولدت فيه. أو قال أنزل عليّ فيه»
[١].
و روى يعقوب بن سفيان عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين و استنبئ يوم الاثنين، و توفي يوم الاثنين، و رفع الحجر الأسود يوم الاثنين.
و في بعض الطرق عند ابن عساكر: و أنزلت سورة المائدة يوم الاثنين: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ و كانت وقعة بدر يوم الاثنين.
قال ابن عساكر: المحفوظ أن وقعة بدر و نزول: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ يوم الجمعة.
و روى الزبير بن بكّار و ابن عساكر عن معروف بن خرّبوذ (رحمه اللّه تعالى) قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الاثنين حين طلع الفجر.
و قال الحافظ أبو الفضل العراقي في المورد: الصواب أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) ولد في النهار، و هو الذي ذكره أهل السير. و حديث أبي قتادة مصرح به.
و روى الأربعة عن سعيد بن المسيّب (رحمه اللّه تعالى) قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عند إبهار النهار، و جزم به ابن دحية، و صححه الزركشي (رحمه اللّه تعالى) في شرح البردة و لبعضهم في ذلك.
يا ساعة فتح الهدى أرفادها* * * لطفا و قد منح الجزا إسعادها
لاحت بشهر ربيع الزاكي الذي* * * فاق الشّهور جلالة إذ سادها
حيث النبوة أشرقت بمآثر* * * كالشّهب لا يحصى الورى تعدادها
حيث الأمانة و الرّسالة قد بدت* * * يعلي لمكّة غورها و نجادها
قال ابن دحية (رحمه اللّه تعالى): و أما ما روي من تدلّي النجوم فضعيف، لاقتضائه أن الولادة كانت ليلا.
[١] أخرجه مسلم ٢/ ٨١٩، كتاب الصيام (١٩٧- ١٦٢) و أحمد في المسند ٢/ ٢٠٠.