سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٦٥ - المرة التاسعة عمارة عبد اللّه بن الزبير
متفق عليه [١].
و في رواية للبخاري: لو لا أن قومك حديثو عهد بجاهلية لأمرت بالبيت فهدم، فأدخلت ما خرج منه و ألزقته بالأرض، و جعلت له بابين: بابا شرقيا و بابا غربيا، فبلغت به أساس إبراهيم.
فذلك الذي حمل ابن الزبير على هدمه. قال يزيد- هو ابن رومان [٢]: و شهدت ابن الزبير حين هدمه و بناه فأدخل فيه من الحجر، و قد رأيت أساس إبراهيم حجارة كأسنمة الإبل.
قال جرير بن أبي حازم [٣]: فقلت له- يعني ليزيد بن رومان: أين موضعه؟ قال: أريكه الآن. فدخلت مع الحجر فأشار إلى مكان و قال: هاهنا. قال جرير: فحزرت من الحجر ستة أذرع أو نحوها.
و في رواية عن سعيد بن مينا [٤] قال: سمعت عبد اللّه بن الزبير يقول: حدثتني خالتي- يعني عائشة قالت: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «يا عائشة لو لا أن قومك حديثو عهد بشرك لهدمت الكعبة فألزقها بالأرض و لجعلت لها بابين: بابا شرقيا و بابا غربيا، و زدتّ فيها ستة أذرع من الحجر، فإن قريشا اقتصرتها حيث بنت الكعبة».
و لمسلم عن عطاء بن أبي رباح- (رحمه اللّه تعالى)- قال: لما احترق البيت زمن يزيد بن معاوية [٥] حين غزاها أهل الشام فكان من أمره ما كان، تركه ابن الزبير حتى قدم الناس الموسم يريد أن يحرّبهم على أهل الشام، فلما صدر الناس قال: يا أيها الناس أشيروا عليّ في الكعبة أنقضها ثم أبني بناءها أو أصلح ما و هي منها؟ قال ابن عباس: إني قد فرق لي فيها رأي أن تصلح ما وهى منها و تدع بيتا أسلم عليه الناس، و أحجارا أسلم عليها الناس و بعث عليها رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). فقال ابن الزبير: لو كان أحدكم احترق بيته ما رضي حتى يجدّده فكيف ببيت ربكم؟ و إني مستخير ربي ثلاثا ثم عازم على أمري. فلما مضى الثلاث أجمع أمره على
[١] أخرجه البخاري ٢/ ٢٨٧ كتاب الحج (١٥٨٥)، و مسلم ٢/ ٩٦٨ كتاب الحج (٣٩٨/ ١٣٣٣).
[٢] يزيد بن رومان مولى آل الزبير أبو روح المدني. عن ابن الزّبير و عروة. و عنه جرير بن حازم و ابن إسحاق و نافع القارئ و طائفة. قال ابن سعد: كان عالما ثقة كثير الحديث. توفي سنة ثلاثين و مائة. الخلاصة ٣/ ١٦٩.
[٣] جرير بن حازم الأزدي أبو النّضر البصري أحد الأعلام. عن الحسن و ابن سيرين و طاوس و ابن أبي مليكة و خلق. و عنه أيّوب و ابن عون و ابنه وهب بن جرير و هدبة بن خالد و خلق. وثقه ابن معين إلا في قتادة. و قال أبو حاتم: صدوق صالح. مات سنة سبعين و مائة بعد أن اختلط، و لم يحدّث في حال اختلاطه. الخلاصة ١/ ١٦٢.
[٤] سعيد بن مينا بكسر الميم و مد النون مولى أبي ذباب أبو الوليد المكي. عن أبي هريرة و جابر. و عنه أيوب و ابن إسحاق.
وثقه ابن معين، و أبو حاتم. الخلاصة ١/ ٣٩١.
[٥] يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. ولي بعهد من أبيه و استباح المدينة. فلم يمهله اللّه تعالى. هلك سنة أربع و ستين.
الخلاصة ٣/ ١٧٧.