سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٢ - تفسير الغريب
لا يفنّد: أي لا يخطّأ و لا يضعّف رأيه.
العنان بفتح العين المهملة بعدها نون: السحاب، الواحدة عنانة.
الأفنان: هي الأغصان، الواحدة: فنن.
فقدك يا سفيان: أي حسبك و كفاك.
و روي عن عمرو بن عبسة [١]- بعين و بسين مهملتين بينهما باء موحدة مفتوحات- رضي اللّه تعالى عنه: قال رغبت عن آلهة قومي في الجاهلية، و رأيت الباطل يعبدون الحجارة، فلقيت رجلا من أهل الكتاب فسألته عن أفضل الدّين فقال: يخرج رجل بمكة و يرغب عن آلهة قومه و يدعو إلى غيرها، و هو يأتي بأفضل الدين فإذا سمعت به فاتبعه. فلم يكن بي همّ إلا مكة آتيها فأسأل: هل حدث فيها أمر؟ فيقولون لا. فإني لقاعد على الطريق إذا مرّ بي راكب فقلت: من أين جئت؟ قال: من مكة. قلت: هل حدث فيها خبر؟ قال: نعم، رجل رغب عن آلهة قومه و دعا إلى غيرها. فقلت: صاحبي الذي أريد. فأتيته فوجدته مستخفيا، فقلت: ما أنت؟
قال: نبيّ. قلت: و ما النبيّ؟ قال: رسول. قلت: من أرسلك؟ قال: اللّه. قلت: بما ذا أرسلك؟
قال: أن توصل الأرحام و تحقن الدماء و تؤمّن السّبل و تكسر الأوثان و يعبد اللّه و لا يشرك به شيئا.
قلت: نعم ما أرسلك به، أشهدك أني قد آمنت بك و صدّقتك أ فأمكث معك ما ترى؟ قال: ترى كراهة الناس لما جئت به فامكث في أهلك، فإذا سمعت أني قد خرجت مخرجا فاتبعني. فلما سمعت به (صلّى اللّه عليه و سلم) خرج إلى المدينة سرت حتى قدمت عليه.
رواه ابن سعد و أبو نعيم و ابن عساكر [٢].
و روى أبو نعيم و ابن عساكر عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: بلغني أن بني إسرائيل لمّا أصابهم ما أصابهم من ظهور بختنصّر- و فرقتهم و ذلّهم تفرّقوا، و كانوا يجدون محمدا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) مبعوثا في كتبهم و أنه سيظهر في بعض القرى العربية في أرض ذات نخل، و لما خرجوا من أرض الشام جعلوا يتقرّون كلّ قرية من تلك القرى العربية بين الشام و اليمن يجدون نعتها نعت يثرب، فنزل بها طائفة منهم و يرجون أن يلقوا محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) فيتبعونه، حتى نزل من بني هارون بيثرب منهم طائفة، فمات أولئك الآباء و هم مؤمنون بمحمد (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه جاء و يحثّون أبناءهم على اتّباعه إذا جاء، فأدركه من أدركه من أبنائهم فكفروا به و هم يعرفونه.
بخت بضم الموحدة و إسكان الخاء المعجمة ثم مثناة فوقية و نصّر بفتح النون و الصاد
[١] عمرو بن عبسة بفتح أوله و الموحدة السّلمي أبو نجيح، صحابي مشهور. له ثمانية و أربعون حديثا. و عنه أبو أمامة و شرحبيل بن السّمط. قال الواقدي: أسلم بمكة ثم رجع إلى بلاد قومه حتى مضت بدر و أحد و الخندق و الحديبية و خيبر، ثم قدم المدينة. قال أبو سعيد: يقولون إنه رابع أو خامس في الإسلام. الخلاصة ٢/ ٢٩٠.
[٢] أخرجه أبو نعيم في الدلائل ٢١٠، و ابن سعد في الطبقات ١/ ١٥٧.