سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٥٠٩ - «المذكِّر»
من الإخلاص و هو الصدق و ترك الرياء. قال اللّه تعالى: قُلِ اللَّهَ أَعْبُدُ مُخْلِصاً لَهُ دِينِي قال الأستاذ أبو القاسم القشيري- (رحمه اللّه تعالى)-: الإخلاص إفراد الحق في الطاعة بالقصد، أو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. و الفرق بينه و بين الصدق أو تصفية الفعل عن ملاحظة المخلوقين. و الفرق بينه و بين الصدق أنه التنقّي عن مطالعة النفس. و الإخلاص: التوقّي عن ملاحظة الخلق. و المخلص لا رياء له و الصادق لا إعجاب له.
«المدثّر»:
قال تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ
روى الشيخان عن جابر بن عبد اللّه- رضي اللّه تعالى عنهما- أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) قال و هو يحدّث عن فترة الوحي: «بينا أنا أمشي إذ سمعت صوتا من السماء فرفعت بصري فإذا الملك الذي جاءني بحراء جالس على كرسّي بين السماء و الأرض فرعبت منه فرجعت فقلت دثّروني دثروني»
[١]. و في لفظ:
زمّلوني زمّلوني فأنزل اللّه تعالى: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ قُمْ فَأَنْذِرْ و هو اسم مشتق من الحالة التي كان عليها حين النزول. و المدثر: المتلفّف في الدثار و هو الثياب و أصله المتدثر لأنه من تدثّر فقلبت التاء دالا و أدغمت. قال أبو القاسم بن الورد: و إنما نزل: يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ عقب قوله «زمّلوني» لأجل أن هذا التزمل أريد به الدثار من البرد الذي يعتري الروع لأنه كالمحموم مخاطبة بالمعنى المطلوب من تزمل أي يا أيها المزمل المدثر دع هذا الدّثار و خذ في الإنذار تأنيبا له من ذلك الرّوع و تنشيطا على فعل ما أمر به. كما تقول لمن أرسلته في حاجة فتخوّف و جلس في بيته: يا أيها المتخوّف امض فيما وجّهتك. و لو قلت: يا أيها الجالس في بيته لاستقام لكن بدأه بالمعنى الذي من أجله جلس في بيته آنس له و آمن من تخوّفه و أبلغ في التنشيط له.
«المدنيّ»:
نسبة إلى المدينة الشريفة و سيأتي الكلام عليها في أبواب فضلها.
«مدينة العلم»:
روى الترمذي و غيره مرفوعا: «أنا مدينة العلم و عليّ بابها»
[٢] و الصواب الحديث حسن. كما قال الحافظان العلائي و ابن حجر، و قد بسط الشيخ الكلام عليه في كتاب «تهذيب الموضوعات». و في «النكت».
«المذكِّر»:
المبلغ الواعظ، اسم فاعل من التذكرة و هي الموعظة و التبليغ. قال تعالى:
فَذَكِّرْ إِنَّما أَنْتَ مُذَكِّرٌ أي ذكّر عبادي و عظهم بحجّتي و بلّغهم رسالاتي.
[١] أخرجه البخاري ٦/ ٢٨٤ كتاب التفسير (٤٩٢٥)، و مسلم ١/ ١٩٣ كتاب الإيمان (٢٥٥- ١٦١).
[٢] أخرجه الحاكم في المستدرك ٣/ ١٢٦، و الفتن في التذكرة (٩٥)، و الذهبي في الميزان (٤٢٩)، و العقيلي في الضعفاء ٣/ ١٥٠، و الطبراني في الكبير ١١/ ٦٦، و ابن كثير في البداية و النهاية ٧/ ٣٥٩، و ذكره الهيثمي في المجمع ٩/ ١١٧، و عزاه للطبراني و قال: فيه عبد السلام بن صالح الهروي و هو ضعيف.