سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٧٥ - «الشّهاب»
و العرب تمدح بذلك. و قال القاضي (رحمه اللّه): نحيفها و قيل: هو الذي في أنامله غلظ بلا قصر. و ذلك محمود في الرجال لأنه أشدّ و أمكن للقبض.
«الشّديد»:
واحد الأشدّاء من الصفات المشبهة و هو البيّن الشدّة بكسر الشين المعجمة و الاسم الاشتداد. و هو القوة قال اللّه تعالى: مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَ الَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ و هو معنى قوله تعالى: وَ اغْلُظْ عَلَيْهِمْ و قال الحسن: بلغ من شدتهم عليهم أنهم كانوا يتحرّزون من مماسّة أبدانهم و ثيابهم.
«الشّدقم»
بفتح الشين و سكون الدال المهملة و فتح القاف البليغ المفوّه. و أصله كبير الشدق و هو جانب الفم، و ميمه زائدة. روى مسلم عن سمرة بن جندب رضي اللّه تعالى عنه قال: كان رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ضليع الفم. و سيأتي بيان ذلك في صفة فمه إن شاء اللّه تعالى.
«الشريف»:
صفة مشبهة من الشرف و هو العلوّ أي العالي أو المشرّف على غيره، أي المفضّل فعيل بمعنى فاعل أو مفعول.
«الشّفاء»
بكسر الشين ممدودا البرء من السّقم و السلامة منه. و سمي به (صلّى اللّه عليه و سلم) لأن اللّه تعالى أذهب ببركته الوصب، و أزال بسماحة ملّته النّصب. قال اللّه تعالى: قَدْ جاءَتْكُمْ مَوْعِظَةٌ مِنْ رَبِّكُمْ وَ شِفاءٌ لِما فِي الصُّدُورِ قيل: المراد به سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم).
«الشمس»
في الأصل: الكوكب النهاري. و سمي به (صلّى اللّه عليه و سلم) إما لظهور شريعته أو لعلوه و رفعته لأن رتبتها أرفع من غالب الكواكب، لأنها في السماء السادسة عند المحققين من متأخري أهل الهيئة أو لكثرة الانتفاع به كما أن الانتفاع بها أكثر من غيرها لأنها تنضج الزرع و تشد الحبّ و ترطب البدن أو لأنه لجلالة قدره و عظم منزلته لا يحاط بكمال صفته و لا يسع الرائي ملء عينه منه إجلالا له كما أن الشمس لكبر جرمها حتى قيل إنها قدر كرّة الأرض مائة و ستين مرة و قيل: و خمسين و قيل: و عشرين. لا يدركها البصر بل تكاد تكلّه و تخطفه و تعميه.
أو لأن نور الأنبياء مستمد من نوره كما قال البوصيري (رحمه اللّه تعالى).
و كلّ آي أتى الرّسل الكرام بها* * * فإنّما اتّصلت من نوره بهم
كما أن سائر الكواكب تستمدّ من نور الشمس بمعنى أن نورها لما كان مستمدا مستترا من نور الشمس فكأنه مستمد منه و إلا فهي جوهر شفّاف لا لون لها مضيئة بذاتها أو بكواكب أخر مستترة عنا لا نشاهدها إلا القمر فإنه كمل في نفسه.
«الشّهاب»
بكسر الشين المعجمة: السيد الماضي في الأمر أو النجم المضيء و سمي (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك كما سمي بالنجم، أو لأن اللّه حمى به الدين من كل معاند و جاحد كما حمى بالشّهب سماء الدنيا من كل شيطان مارد. قال كعب بن مالك رضي اللّه تعالى عنه يمدحه (صلّى اللّه عليه و سلم).