سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩١ - الباب الرابع في سياق قصة الرضاع و ما وقع فيها من الآيات
وددت أني أدرك ذلك الزمان، ثم جهّزني عبد المطلب أحسن جهاز و صرفني إلى منزلي بكل خير.
و ذكر ابن المعلّى الأزدي (رحمه اللّه تعالى) في كتاب «التّرقيص» أن من شعر حليمة مما كانت ترقّص به النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم):
يا ربّ إذ أعطيته فأبقه* * * و أعله إلى العلا و رقّه
و ادحض أباطيل العدا بحقّه
و ذكر ابن سبع (رحمه اللّه تعالى) أن حليمة قالت: كنت أعطيه (صلّى اللّه عليه و سلم) الثدي فيشرب منه ثم أحوّله إلى الثدي الأيسر فيأبى أن يشرب منه. قال بعضهم: و ذلك من عدله (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنه علم أن له شريكا في الرضاعة. و كان (صلّى اللّه عليه و سلم) مفطورا على العدل مجبولا على جميل المشاركة و الفضل صلّى اللّه عليه و زاده فضلا و شرفا لديه.
قال العزفيّ: (رحمه اللّه تعالى): كان النساء يرين إرضاع أولادهن عارا عليهن. و قال غيره: لينشأ غريبا فيكون أنجب للغلام و أفصح له. و قال آخر: كان عادة العرب أن تفعل ذلك لتفرغ النساء للأزواج و هو منتف هنا لأن أباه توفي و هو حمل على الصحيح.
قال الواقديّ (رحمه اللّه تعالى): و كان ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما يقول: رجع (صلّى اللّه عليه و سلم) إلى أمه و هو ابن خمس سنين. و كان غيره يقول: رجع إليها و هو ابن أربع سنين.
و ذكر الأموي- (رحمه اللّه تعالى)- أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) رجع و هو ابن ست سنين تزيره جدّه في كل عام، و لم تره بعد أن ردّته إلا مرتين إحداهما بعد تزويج خديجة، جاءته (صلّى اللّه عليه و سلم) تشكو إليه السّنة و أن قومها قد أسنتوا فكلّم لها خديجة فأعطتها عشرين رأسا من غنم و بكرات. و المرة الثانية يوم حنين.
لقد بلغت بالهاشميّ حليمة* * * مقاما علا في ذروة العزّ و المجد
و زادت مواشيها و أخصب ربعها* * * و قد عمّ هذا السّعد كلّ بني سعد
و يرحم اللّه تعالى العلامة بن جابر حيث قال:
بخير الخلق يشرح كلّ صدر* * * و عند اللّه حاز أجلّ قدر
بشقّ الصّدر خصّ كشقّ بدر* * * كما خصّ الكليم بشقّ بحر
و سعي الدّوح جاء لدفع شك* * * كسعي عصا الكليم لدفع سحر
له الشّرفان من عمّ و خال* * * ففاق المرسلين بكلّ عصر
بدا من خير بيت في قريش* * * و أرضع في بني سعد بن بكر
فضمّ إلى فصاحة آل سعد* * * سماحة هاشم و جلال فهر