سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٣ - تفسير الغريب
فيقول: اذهبوا فادخلوا النار. قال: و لو دخلوها ما ضرّتهم فيظنون أنها قد أهلكت ما خلق اللّه من شيء فيرجعون سراعا، ثم يأمرهم الثانية، فيرجعون كذلك فيقول الرب:
قبل أن أخلقكم علمت ما أنتم عاملون و على علمي خلقتكم و إلى علمي تصيرون، ضمّيهم. فتأخذهم».
رواه الطبراني و أبو نعيم
[١].
قال الحافظ (رحمه اللّه تعالى) في الإصابة في ترجمة أبي طالب في القسم الرابع من حرف الطاء من الكنى، بعد أن أورد قصة الامتحان: و نحن نرجو أن يدخل عبد المطلب و آل بيته في جملة من يدخلها طائعا فينجو، إلا أبا طالب فإنه أدرك البعثة و لم يؤمن، و ثبت أنه في ضحضاح من النار.
و ذكر الحافظ عماد الدين ابن كثير (رحمه اللّه تعالى) قصة الامتحان أيضا في والدي رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) و سائر أهل الفترة و قال: إن منهم من يجيب و منهم من لا يجيب إلا أنه لم يقل إن الظن في أبوي النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أن يجيبا.
و لا شك أن الظن بهما أن يوفقهما اللّه تعالى حينئذ للإجابة، لشفاعة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، كما رواه تمام في فوائده بسند ضعيف من حديث ابن عمر مرفوعا: «إذا كان يوم القيامة شفعت لأبي و أمي» الحديث.
و روى الحاكم و صححه عن ابن مسعود رضي اللّه تعالى عنه أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) سئل عن أبويه فقال: «ما سألتهما ربي و إني لقائم يومئذ المقام المحمود»
[٢]. فهذا تلويح بأنه يرجى لهما الخير عند قيامه المقام المحمود، و ذلك بأن يشفع لهما ليوفّقا للطاعة عند الامتحان. و لا شك في أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) يقال له عند قيامه في ذلك المقام: سل تعط و اشفع تشفّع، كما في الأحاديث الصحيحة، فإذا سأل ذلك أعطيه.
و ينضم إلى ذلك ما رواه أبو سعد النيسابوري في «شرف المصطفى» و عمر الملّا في سيرته عن عمران بن حصين مرفوعا: سألت ربي أن لا يدخل النار أحدا من أهل بيتي.
فأعطاني ذلك» و روى ابن جرير عن ابن عباس في قوله تعالى: وَ لَسَوْفَ يُعْطِيكَ رَبُّكَ فَتَرْضى قال: من رضا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) أن لا يدخل أحدا من أهل بيته النار.
[١] أخرجه ابن عدي في الكامل ٥/ ١٧٧٠ و ابن الجوزي في العلل المتناهية ٢/ ٤٤١ و ذكره الهيثمي في المجمع ٧/ ٢١٩ و عزاه للطبراني في الأوسط و الكبير و قال: و فيه عمرو بن وافد و هو متروك عند البخاري و غيره و رمي بالكذب و قال محمد بن المبارك: كان يتبع السلطان و كان صدوقا و بقية رجال الكبير رجال الصحيح.
[٢] أخرجه الطبراني في الكبير: ١/ ٩٨ و أبو نعيم في الحلية ٤/ ٢٣٨.