سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٣ - تفسير الغريب
على فعيل. لأنهم كرهوا اجتماع ثلاث ياءات، يعني ياء التصغير و ياء فعيل المكبر، و الياء المنقلبة عن الواو التي هي لام الفعل لتطرّفها و انكسار ما قبلها، فحذفوا إحداهن و هي الياء الثانية التي تكون في فعيل نحو قضيب، فبقي على وزن فعيل. قال: و يجوز أن يكون المحذوف لام الفعل. يريد المبدلة من لام الفعل، فيكون وزنه فعيّا و تكون ياء التصغير هي الثانية مع الزائدة.
قال الرّشاطيّ- (رحمه اللّه تعالى): و إنما قيل له قصيّ لأن أباه كلاب بن مرّة كان تزوج فاطمة بنت سعد بن سيل- بسين مهملة فمثناة تحتية مفتوحتين فلام- لقّب باسم جبل لطوله.
و اسمه خير ضد شرّ. و في سعد قال الشاعر:
ما أرى في النّاس طرّا رجلا* * * حضر البأس كسعد بن سيل
فارس أضبط فيه عسرة* * * و إذا ما وافق القرن نزل
و تراه يطرد الخيل كما* * * يطرد الحرّ القطاميّ [١] الحجل
و يقال: إن سعدا هذا أول من حلىّ السيوف بالفضة و الذهب.
فولدت له زهرة و قصيّا. فهلك كلاب و قصيّ صغير. فتزوج فاطمة أمّ قصيّ ربيعة ابن حرام بن ضبّة فاحتملها- ربيعة و معها قصي صغير. و قال السهيلي: رضيع. قال الرشاطي:
فولدت فاطمة لربيعة رزاحا و كان أخاه لأمه، فربيّ في حجر ربيعة، فسمى قصيّا لبعده عن دار قومه.
قال الرشاطي: و قال الخطّابي: سمي قصيّا لأنه قصا قومه أي تقصّاهم بالشام، فنقلهم إلى مكة.
قال الرشاطي: و إن زيدا وقع بينه و بين آل ربيعة شر فقيل له: ألا تلحق بقومك! و عيّر بالغربة و كان لا يعرف لنفسه أبا غير ربيعة فرجع إلى أمه و شكا إليها ما قيل له. فقالت: يا بني أنت أكرم نفسا و أبا، أنت ابن كلاب بن مرة و قومك بمكة عند البيت الحرام. فأجمع قصي على الخروج، فقالت له أمه: أقم حتى يدخل الشهر الحرام فتخرج في حاجّ العرب، فلما دخل الشهر الحرام خرج مع حاج قضاعة حتى قدم مكة فحج و أقام، فعرفت له قريش قدره و فضله و عظّمته و أقرتّ له بالرياسة و السؤدد، و كان أبعدها رأيا و أصدقها لهجة و أوسعها بذلا، و أبينها عفافا، و كان أول مال أصابه مال رجل قدم مكة بأدم كثير فباعه و حضرته الوفاة و لا وارث له فوهبه لقصي و دفعه له.
[١] القطامي: الصقر، اللسان ٥/ ٣٦٨٢.