سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٩٣ - تنبيهات
أصبحت شوّلا [١] عجافا و أمست* * * ما بها شائل و لا عجفاء
أخصب العيش عندها بعد محل* * * إذ غدا للنبيّ منها غذاء
يا لها منّة لقد ضوعف الأج* * * ر عليها من جنسها و الجزاء
حيث أنبتت سنابل و الضّع* * * ف لديه يستشرف الضّعفاء
و إذا سخّر الإله أناسا* * * لسعيد فإنّهم سعداء
و أتت جدّه و قد فصلته* * * و بها من فصاله البرحاء
إذ أحاطت به ملائكة اللّ* * * ه فظنّت بأنّهم قرناء
و رأى وجدها به و من الوج* * * د لهيب تصلى به الأحشاء
فارقته كرها و كان لديها* * * ثاويا لا يملّ منه الثّواء
شقّ عن صدره و أخرج منه* * * مضغة عند غسله سوداء
ختمته يمنى الأمين و قد أو* * * دع ما لم يذع له أنباء
صان أسراره الختام فلا ال* * * فضّ ملمّ به و لا الإفضاء
ألف النّسك و العبادة و ال* * * خلوة طفلا و هكذا النّجباء
و إذا حلّت الهداية قلبا* * * نشطت في العبادة الأعضاء
تنبيهات
الأول: قال بعض العلماء: المراد بالوزن في قوله: «زنه بعشرة» إلى آخره: الوزن الاعتباري. فيكون المراد بالرّجحان [الرجحان] في الفضل و هو كذلك. و فائدة فعل الملكين ذلك ليعلم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) ذلك حتى يخبر به غيره و يعتقده، إذ هو من الأمور الاعتقادية.
و سألت شيخنا شيخ الإسلام برهان الدين بن يوسف- (رحمه اللّه تعالى)- عن ذلك فكتب لي بخطه: هذا الحديث يقتضي أنّ المعاني جعلها اللّه تعالى ذواتا، فعند ذلك قال الملك لصاحبه: اجعله في كفّة و اجعل ألفا من أمته في كفة. ففعل فرجح ما له (صلّى اللّه عليه و سلم) رجحانا طاش معه ما للألف بحيث يخيّل للرائي أنه يسقط عليه بعضهم. و لما عرف الملكان منه الرجحان و أنه معنى لو اجتمعت المعاني كلها التي للأمة و وضعت في كفّة و وضع ماله (صلّى اللّه عليه و سلم) في كفة لرجح على الأمة قالا: لو أن أمته وزنت به (صلّى اللّه عليه و سلم) مال بهم لأن مآثر خير الخلق و ما وهبه اللّه تعالى له من الفضائل يستحيل أن يساويها غيرها. انتهى.
[١] شوّلت الناقة: لحقت بطونها بظهورها من الجوع و الهزال، الوسيط ١/ ٥٠١.