سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢١ - تفسير الغريب
تكون عليه و يقتل أصحابه مقتلة لم يقتلوا في موطن مثلها، ثم تكون له العاقبة ثم يظهر فلا ينازعه في هذا الأمر أحد.
قال: و ما صفته؟ قال: رجل لا بالطويل و لا بالقصير، في عينيه حمرة، يركب البعير و يلبس الشّملة سيفه على عاتقه، لا يبالي من لاقى أخا أو ابن عم أو عمّا حتى يظهر أمره.
قناة بقاف مفتوحة بعدها نون: قال البكري: واد من أودية المدينة.
و ذكر ابن ظفر [١] عن سفيان بن مجاشع أنه رأى قوما من تميم اجتمعوا على كاهنة لهم فسمعها تقول: العزيز من والاه، و الذليل من خالاه، و الموفور من مالاه، و الموتور من عاداه.
فقال سفيان: من تذكرين للّه أبوك؟ فقالت: صاحب حلّ و حرم و هدى و علم، و بطش و حلم، و حرب و سلم، رأس رؤوس و أبيض شموس و ماحي بوس و ماهد و عوس، و ناعش متعوس.
فقال سفيان: للّه أبوك من هو؟ قالت، نبيّ مؤيّد، قد أتى حين يوجد. و دنا أوان يولد، يبعث إلى الأحمر و الأسود بكتاب لا يفنّد، اسمه محمد. فقال سفيان: للّه أبوك أعرابي هو أم عجمي؟ أما و السماء ذات العنان و الشجرات ذات الأفنان إنه لمن معدّ بن عدنان. فقدك يا سفيان. فأمسك عنها ثم ولد له غلام فسماه محمدا رجاء أن يكون الموصوف.
تفسير الغريب
خالاه: بالخاء المعجمة: برئ منه و تركه. حلّ و حرم: أي حلال و حرام.
رأس رؤوس: أي سيد سادة. و الرأس: السيد.
ماحي بوس: أي مذهبه. و المحو: القشر. و به سميت الممحاة [٢].
الوعوس [٣]: جمع وعس و هو من صفة الرمل الذي يشقّ السّير فيه.
ناعش: بالنون و الشين المعجمة من نعشه اللّه نعشا: رفعه. المتعوس: العاثر، و المستعمل في هذا: تعس و أتعسه اللّه فجاء على مثال مسعود.
[١] محمد بن عبد اللّه أبي محمد بن ظفر الصقلي المكي، أبو عبد اللّه، حجة الدين: أديب رحالة مفسر. ولد في صقلية، و نشأ بمكة. و تنقل في البلاد، فدخل المغرب و جال في إفريقية و الأندلس، و عاد إلى الشام فاستوطن «حماة» و توفي بها. له تصانيف، منها «ينبوع الحياة» في تفسير القرآن، اثنا عشر مجلدا، قال الصفدي: رأيت بعضهم يقول (ابن ظفر) بضم الظاء و الفاء و الفتح أشهر، توفي سنة ٥٦٥ ه. الأعلام ٦/ ٢٣٠.
[٢] الممحاة: خرقة يزال بها الوسخ، الوسيط ٢/ ٨٥٦.
[٣] الوعساء و الأوعس و الوعس و الوعسة كله: السهل اللين من الرمل و قيل: هي الرمل تغيب فيه الأرجل، اللسان ٥/ ٤٨٧٣.