سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢١ - تنبيه
الأتقى»:
أفعل تفضيل من تقى يتقي كقضى يقضي لا من اتقى يتّقي الذي هو الأصل، فخفف لأن أفعل التفضيل لا يبنى من غير ثلاثي على ثلاثة.
روى مسلم عن جابر رضي اللّه تعالى عنه قال قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «قد علمتم أنّي أتقاكم و أبرّكم و أصدقكم حديثا».
قال الجوهري: التّقيّ: المتّقي. و التّقى و التقوى واحد. و واوها مبدلة عن ياء لقولك:
اتقيت و التاء من واو لأنه من وقيت.
و أصل التقوى في اللغة: قلة الكلام. حكاه ابن فارس. و قال غيره: هي الخوف و الحذر و أصلها: اتقاء الشّرك ثم المعاصي، ثم الشبهات، ثم ترك الفضلات. و حقيقتها: التحرّز بطاعة اللّه تعالى من مخالفته.
و قال رجل لأبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه: ما التقوى؟ قال: أخذت طريقا ذا شوك؟
قال: نعم. قال: كيف صنعت؟ قال: إذا رأيت الشوك عدلت عنه أو جاوزته أو قصرت عنه.
قال: ذاك التقوى. رواه ابن أبي الدنيا في كتاب التقوى.
و قد أشار إلى هذا المعنى ابن المعتز (رحمه اللّه تعالى) فقال:
خلّ الذّنوب صغيرها* * * و كبيرها ذاك التّقى
و اصنع كماش فوق أر* * * ض الشّوك يحذر ما يرى
لا تحقرنّ صغيرة* * * إنّ الجبال من الحصا
و أما إضافتها إلى اللّه تعالى في قوله تعالى: هُوَ أَهْلُ التَّقْوى فمعناه أهل لأن يتّقى عقابه و يحذر عذابه.
و سئل عليّ رضي اللّه تعالى عنه عنها قال: هي الخوف من الجليل، و العمل بالتنزيل و القناعة بالقليل، و الاستعداد ليوم الرّحيل.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا يبلغ العبد أن يكون من المتقين حتى يدع ما لا بأس به حذرا مما به بأس» [١].
رواه الإمام أحمد، و حسّنه الترمذي.
تنبيه:
قوله تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ اتَّقِ اللَّهَ أمر بالدوام على التقوى. كقوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَ آمِنُوا بِرَسُولِهِ [٢] أي داوموا على الإيمان.
[١] أخرجه الترمذي (٢٤٥١)، و ابن ماجة (٤٢١٥)، و البيهقي ٢/ ٣٣٥، و الطبراني في الكبير ١٧/ ١٦٩.
[٢] الحديد: ٢٨.