سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٥ - الأول في بيان يومه، و شهره، و عامه
العلماء. و بالغ خليفة بن خياط و ابن الجزّار و ابن دحية و ابن الجوزي و ابن القيّم فنقلوا فيه الإجماع.
و روى البيهقي و الحاكم في المستدرك و صححه و أقرّه الذهبي في مختصره، و صحّحه في تاريخه الكبير عن يحيى بن معين، عن حجّاج بن محمد، عن يونس بن أبي إسحاق عن أبيه، عن سعيد بن جبير، عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الفيل.
قال الحافظ في شرح الدّرر: و المحفوظ لفظ العام. و قيل: يطلق اليوم و يراد به مطلق الوقت، كما يقال يوم الفتح، و يوم بدر، فإن كان المراد حقيقة اليوم فيكون أخصّ من الأول و بذلك صرح ابن حبّان في تاريخه فإنه قال: ولد عام الفيل في اليوم الذي بعث اللّه فيه الطير الأبابيل على أصحاب الفيل. قال: ثم وجدت الحديث عن ابن مسعود عن يحيى بن معين بسنده المذكور قال: ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) يوم الفيل يعني عام الفيل.
و روى ابن إسحاق و أبو نعيم و البيهقي عن المطّلب بن عبد اللّه بن قيس بن مخرمة عن أبيه عن جده قال: ولدت أنا و رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عام الفيل كنا لدين.
و سأل عثمان بن عفان [١] قباث بن أشيم الكناني ثم اللّيثي: يا قباث أنت أكبر أم رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)؟ فقال: رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أكبر مني و أنا أسنّ منه ولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عام الفيل و وقفت بي أمي على خذق الفيل أخضر محيلا.
مخرمة بفتح الميم و إسكان الخاء المعجمة. و مات على دينه. لدين: قال أبو ذرّ المشهور فيه: لدتين بالتاء يقال فلان لدة فلان إذا ولد معه في وقت واحد. قال الجوهري: لدة الرجل تربه و الهاء عوض عن الواو الذاهبة منه، لأنه من الولادة. و هما لدان و الجمع لدات و لدون. التّرب بكسر التاء المثناة الفوقية و إسكان الراء و بالموحدة: من ولد معك. قباث بضم القاف و يقال بفتحها، قال الحافظ: و هو المشهور، ثم موحدة خفيفة ثم مثلثة. ابن أشيم بمعجمة و تحتانية وزان أحمد.
و على هذا فقيل بعد الفيل بخمسين يوما. قال ابن كثير: و هو أشهر. و صححه
[١] عثمان بن عفّان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس الأموي، أبو عمرو المدني، ذو النورين، و أمير المؤمنين، و مجهّز جيش العسرة، و أحد العشرة، و أحد الستة، هاجر الهجرتين. و عنه أبناؤه أبان و سعيد و عمرو و أنس و مروان بن الحكم و خلق. غاب عن بدر لتمريض ابنة النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فضرب له النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) بسهم. قال ابن عمر: كنا نقول على عهد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو بكر ثم عمر ثم عثمان. و قال ابن سيرين: كان يحيي الليل كله بركعة. قتل في سابع ذي الحجة يوم الجمعة سنة خمس و ثلاثين. قال عبد اللّه بن سلام: لقد فتح الناس على أنفسهم بقتل عثمان باب فتنة لا يغلق إلى يوم القيامة. رضي اللّه عنه. الخلاصة ٢/ ٢١٩، و سيأتي في المناقب مفصلا.