سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٧ - الأول في بيان يومه، و شهره، و عامه
و قال ابن دحية: أظن السهيلي نسي السنبلة و ظن أن السماك من الأسد.
قال أبو عبد اللّه بن الحاجّ (رحمه اللّه تعالى) في المدخل: فإن قال قائل: ما الحكمة في كونه (صلّى اللّه عليه و سلم) خصّ مولده بشهر ربيع و بيوم الاثنين على الصحيح المشهور عند أكثر العلماء، و لم يكن في شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن و فيه ليلة القدر، و اختص بفضائل عدة، و لا في الأشهر الحرم التي جعل اللّه لها الحرمة يوم خلق السموات و الأرض، و لا في ليلة النصف من شعبان، و لا في يوم الجمعة و لا في ليلتها؟
فالجواب من أربعة أوجه:
الأول: ما ورد في الحديث من أن اللّه تعالى خلق الشجر يوم الاثنين [١]. و في ذلك تنبيه عظيم و هو أن خلق الأقوات و الأرزاق و الفواكه و الخيرات التي يمتدّ بها بنو آدم و يحيون و يتداوون و تنشرح صدورهم لرؤيتها و تطيب بها نفوسهم و تسكن خواطرهم عند رؤيتها لاطمئنان نفوسهم لتحصيل ما يبقي حياتهم، على ما جرت به حكمة الحكيم سبحانه و تعالى.
فوجوده (صلّى اللّه عليه و سلم) في هذا الشهر في هذا اليوم قرّة عين بسبب ما وجد من الخير العظيم و البركة الشاملة لأمة محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
الوجه الثاني: أن ظهوره (صلّى اللّه عليه و سلم) في شهر ربيع فيه إشارة ظاهرة لمن تفطّن لها بالنسبة إلى اشتقاق لفظة ربيع إذ أن فيه تفاؤلا حسنا و بشارة [٢] لأمته (صلّى اللّه عليه و سلم).
و قد قال الشيخ الإمام أبو عبد الرحمن الصّقلّي (رحمه اللّه تعالى): لكل إنسان من اسمه نصيب. هذا في الأشخاص و كذلك في غيرها، و إذا كان كذلك ففصل الربيع فيه تنشقّ الأرض عمّا في باطنها من نعم المولى سبحانه و تعالى و أرزاقه التي بها قوام العباد و حياتهم و معايشهم و صلاح أحوالهم، فتنفلق الحبة و النوى و أنواع النبات و الأقوات المقدرة فيها، فتبهج الناظر عند رؤيتها و تبشّره بلسان حالها بقدوم ينعها. و في ذلك إشارة عظيمة إلى الاستبشار بابتداء نعم المولى سبحانه و تعالى، ألا ترى أنك إذا دخلت إلى البستان في مثل هذه الأيام تنظر إليه كأنه يضحك لك، و تجد زهره كأن لسان حاله يخبرك بما لك من الأرزاق المدّخرة و الفواكه. و كذلك الأرض إذا أبهج نوّارها كأنه يحدثك بلسان حاله كذلك أيضا.
فمولده (صلّى اللّه عليه و سلم) في شهر ربيع فيه من الإشارات ما تقدّم ذكر بعضه. و ذلك إشارة ظاهرة من المولى تبارك و تعالى إلى التنويه بعظيم قدر هذا النبي الكريم (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أنه رحمة للعالمين.
و بشرى للمؤمنين. و حماية لهم من المهالك و المخاوف في الدارين و حماية للكافرين بتأخير
[١] أخرجه أحمد ٢/ ٣٢٧.
[٢] في أ: ببشارته.