سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٥٤ - المرة الرابعة عمارة سيدنا إبراهيم و إسماعيل (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
رأسه و هو على دابته فغسلت شقّ رأسه الأيسر، فالأثر الذي في المقام من ذلك. قال: أبو الجهم: فلقد رأيت موضع العقب و الأصابع.
ثم اتفقا فقالا: فلما فرغت المرأة تغسل رأسه قال لها: إذا جاء إسماعيل فاقرئي (عليه السلام). و قولي له: ثبّت عتبة بابك، فإنّ بها صلاح المنزل. فلما جاء إسماعيل وجد ريح أبيه فقال: هل أتاكم من أحد بعدي؟ قالت: نعم، جاءنا شيخ حسن الهيئة. و أثنت عليه. فسألني عنك فأخبرته، و سألني كيف عيشنا؟ فأخبرته أنّا بخير. قال: ما أوصاك بشيء؟ قالت: نعم هو يقرأ عليك السلام و يأمرك أن تثبّت عتبة بابك. قال: ذاك أبي و أنت العتبة أمرني أن أمسكك.
و في حديث أبي جهم: و لقد كنت عليّ كريمة و لقد ازددت كرامة. فصاحت و بكت، فقال: مالك؟ فقالت: ألّا أكون علمت من هو فأكرمه و أصنع به غير الذي صنعت فقال لها: لا تبكي و لا تجزعي، فقد أحسنت و لم تكوني تقدرين أن تفعلي فوق الذي فعلت، و لم يكن ليزيدك على الذي صنع بك.
فولدت لإسماعيل عشرة ذكور أحدهم نابت.
بناء إبراهيم للبيت فلمّا بلغ إسماعيل ثلاثين سنة و إبراهيم يومئذ ابن مائة سنة أوحى اللّه تعالى إلى إبراهيم أن ابن لي بيتا. فقال إبراهيم: أي رب أين أبنيه؟ فأوحى اللّه- تعالى- إليه: أن اتبع السّكينة، و هي ريح لها وجه و جناحان، و مع إبراهيم الملك و الصّرد، فانتهوا إلى مكة.
و في حديث ابن عباس: ثم لبث عنهم إبراهيم ما شاء اللّه تعالى ثم جاء بعد ذلك و إسماعيل يبري نبلا له تحت دوحة قريبا من زمزم، فلما رآه قام إليه فصنعا كما يصنع الولد بالوالد و الوالد بالولد.
قال معمر الراوي لحديث ابن عباس: و سمعت رجلا يقول: إنهما بكيا حتى أجابتهما الطير. انتهى.
ثم قال: يا إسماعيل إن اللّه تعالى أمرني بأمر. فقال: اصنع ما أمرك به. قال: و تعينني؟
قال: و أعينك قال: فإن اللّه أمرني أن أبني هاهنا بيتا. و أشار إلى أكمة مرتفعة على ما حولها قال:
فعند ذلك رفع القواعد من البيت.
و في حديث أبي جهم: فنزل إسماعيل إلى موضع البيت الذي بوّأه اللّه تعالى لإبراهيم و موضع البيت ربوة حمراء مدرة مشرفة على ما حولها، فحفر إبراهيم و إسماعيل (صلّى اللّه عليه و سلم) و ليس معهما غيرهما أساس البيت يريدان أساس آدم الأول، فحفرا عن ربض البيت، يعني حوله، فوجدا صخرة لا يطيقها إلا ثلاثون رجلا، و حفرا حتى بلغا أساس آدم (صلّى اللّه عليه و سلم).