سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٢٦ - «أذن خير»
«الأدعج»:
بدال و عين مهملتين أي أدعج العينين من الدّعج محرّكا كالدّعجة بالضم و هو شدة سواد العين مع سعتها. كما سيأتي في باب صفاته الحسيّة (صلّى اللّه عليه و سلم).
«الأدوم»:
بفتح الهمزة و سكون الدال المهملة، أفعل تفضيل من المداومة و هي المواظبة على الشيء. و أصل الدوام السكون يقال: دام الماء: إذا سكن، و منه
حديث الشيخين رضي اللّه عنهما عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ثم يغتسل فيه»
[١].
و سمّي (صلّى اللّه عليه و سلم) بذلك لملازمته طاعة ربه تبارك و تعالى.
و روى الشيخان عن عائشة رضي اللّه تعالى عنها قالت: «كان عمله (صلّى اللّه عليه و سلم) ديمة و أيكم يستطيع ما كان يستطيع (صلّى اللّه عليه و سلم)».
و لا ينافي ذلك عدم مواظبته (صلّى اللّه عليه و سلم) على صلاة الضحى، كما رواه الترمذي و حسّنه عن أبي سعيد الخدري رضي اللّه تعالى عنه: أنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان يصلي الضحى حتى نقول لا يدعها، و يدعها حتى نقول لا يصلّيها، لأن المواظبة على العمل كانت غالب أحواله (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد يتركها لحكمة كما ترك المواظبة على قيام رمضان لمّا علم به أناس فقاموا بقيامه خشية أن تفرض عليهم فيحرجهم.
فإن قيل: لم واظب (صلّى اللّه عليه و سلم) على قضاء سنّة الظّهر لمّا فاتته لاشتغاله مع الوفد بعد العصر و لم يواظب على قضاء سنة الفجر لمّا فاتته مع الصبح في الوادي مع أن سنّة الفجر آكد و وقت قضائها ليس وقت كراهة بخلاف سنة الظهر؟
أجيب: بأن سنّة الفجر فاتته (صلّى اللّه عليه و سلم) مع جمع من الصحابة فلو واظب على قضائها لتأسّى به كلّ من فاتته إذا كان من عادتهم الحرص على اقتفاء آثاره (صلّى اللّه عليه و سلم) و المتابعة له في أفعاله فيشق ذلك عليهم، بخلاف سنة الظهر أو لأنه كان في سفر فلم يواظب عليها لذلك بخلاف سنة الظهر.
«أذن خير»:
سمّي (صلّى اللّه عليه و سلم) بالجارحة التي هي آلة السمع كأن جملته إذن كما يقال للرّبيئة: عين. قال تعالى: وَ يَقُولُونَ هُوَ أُذُنٌ قُلْ أُذُنُ خَيْرٍ لَكُمْ.
قال ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قائل هذه اللفظة نبتل بن الحارث بن مروة المنافق، كان يأتي النبي فيجلس إليه فيسمع منه، ثم ينقل حديثه إلى المنافقين، رواه ابن أبي حاتم. و قيل هو الجلاس بن سويد.
[١] أخرجه البخاري ١/ ٣٤٦ كتاب الوضوء (٢٣٩)، و مسلم ١/ ٢٣٥، كتاب الطهارة (٩٦- ٢٨٢).