سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٠٨ - حج الملائكة
الباب الثاني عشر في حج الملائكة و آدم و الأنبياء و تعظيمهم للحرم
[حج الملائكة]
روى الأزرقي عن عثمان بن ساج (رحمه اللّه تعالى) قال: أخبرني سعيد أن آدم لما فرغ من حجته لقيته الملائكة بالمأزمين فقالوا: «برّ حجّك يا آدم فلقد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام».
المأزمين: تثنية مأزم بالهمز و الزاي: المضيق في الجبال.
و روى الأزرقي عن أبي هريرة- رضي اللّه تعالى عنه- أن آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) لما فرغ من حجه لقيته الملائكة بالردم فقالوا: برّ حجّك يا آدم، إنا قد حججنا هذا البيت قبلك بألفي عام. قال:
فما كنتم تقولون حوله؟ فقالوا: كنا نقول: سبحان اللّه و الحمد للّه و لا إله إلا اللّه و اللّه أكبر.
فكان آدم إذا طاف قال هذه الكلمات.
الرّدم بفتح الراء و سكون الدال المهملتين: موضع بمكة.
و روى الأزرقي عن عمرو بن يسار المكّي- (رحمه اللّه تعالى)- قال: بلغني أن اللّه تعالى إذا أراد أن يبعث ملكا من الملائكة لبعض أموره في الأرض استأذنه ذلك الملك في الطواف ببيته، فهبط الملك مهللا.
و روى الأزرقي و ابن المنذر و الجندي عن وهب بن منبّه (رحمه اللّه تعالى) قال: قرأت في كتاب من الكتب الأول ذكر فيه أمر الكعبة و أنه ليس من ملك بعثه اللّه تعالى إلى الأرض إلّا أمره بزيارة البيت فينقضّ من عند العرش محرما ملبّيا حتى يستلم الحجر، ثم يطوف سبعا بالبيت و يصلي في جوفه ركعتين.
و روى الطبراني عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: أول من طاف بالبيت الملائكة.
و روى الأزرقي عنه أن جبريل (عليه السلام) وقف على رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) عصابة خضراء قد علاها الغبار، فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): ما هذا الغبار الذي أرى عليك؟ قال: إني زرت البيت فازدحمت الملائكة على الركن فهذا الغبار الذي ترى مما تثير [١] بأجنحتها
[٢].
فائدة: قول الملائكة: برّ حجّك. قال في النهاية: الحج المبرور الذي ليس له ثواب إلا الجنة هو الذي لا يخالطه شيء من الإثم. و قيل: هو المقبول المقابل بالبرّ و هو الثواب يقال برّ حجّه و برّ حجه، و برّ اللّه حجّه و أبرّه برّا بالكسر و إبرارا.
[١] في أ: تنثر.
[٢] ذكره السيوطي في الدر ١/ ١٣٢ و عزاه للأزرقي عن ابن عباس.