سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٨٥ - ذكر بعض أسماء زمزم
و منها: أن اللّه تعالى خصّه بالملوحة ليكون الباعث عليها الملح الإيمانيّ، و لو جعله عذبا جدا لغلب الطبع البشري، و بهذا يردّ على أبي العلاء المعرّي [١] قوله:
لك الحمد أمواه البلاد بأسرها* * * عذاب و خصّت بالملوحة زمزم
و منها: أن من حثى على رأسه منها ثلاث حثيات لم تصبه ذلّة أبدا.
رواه الفاكهي عن بعض ملوك الروم أنه وجد ذلك في كتبهم.
ذكر بعض أسماء زمزم
قال الفاكهي (رحمه اللّه تعالى): أعطاني أحمد بن محمد بن إبراهيم كتابا ذكر أنه عن أشياخه من أهل مكة فكتبته من كتابه فقالوا: هذه تسمية أسماء زمزم. هي: زمزم و هزمة جبريل، و سقيا إسماعيل، لا تنزف و لا تذم، و بركة، و سيدة، و نافعة، و مضنونة و عونة، و بشرى، و صافية، و برّة، و عصمة، و سالمة، و ميمونة، و مباركة، و كافية، و عافية، و مغذية، و طاهرة، و حرمة، و مروية، و مؤنة، و طعام طعم، و شفاء سقم. انتهى.
زاد غيره: طيبة، و تكتم و شبّاعة العيال، و شراب الأبرار، و قرية النمل، و نقرة الغراب الأعصم، و هزمة إسماعيل، قال البكري: الهزمة تطامن في الأرض، و هزمة الأرض: حفرتها، و الهزائم: الآبار. انتهى.
و حفرة العباس. ذكر هذا الاسم ياقوت في المشترك. و همزة جبريل بتقديم الميم على الزاي ذكره السّهيلي، و سابق.
قلت: و زاد البكري: الشّيّاعة. قال: بتشديد الشين المعجمة و تشديد الياء أخت الواو و بالعين المهملة. هذا نصه و لم يتعرض لحركات الحروف و هي في خط مغلطاي في «الزّهر» بثلاث فتحات. و ذكره الزمخشري كذلك في أسماء الأماكن و المياه ثم نقل عن الخارزنجي:
شياعة بضم الشين و فتح الياء مخففتين.
و ركضة جبريل، و حفيرة عبد المطلب و نقل ذلك عن أبي عمر الزاهد (رحمه اللّه تعالى).
[١] أحمد بن عبد اللّه بن سليمان، التنوخيّ المعري: شاعر فيلسوف. ولد و مات في معرة النعمان. كان نحيف الجسم، أصيب بالجدريّ صغيرا فعمي في السنة الرابعة من عمره. و قال الشعر و هو ابن إحدى عشرة سنة. و رحل إلى بغداد سنة ٣٩٨ ه فأقام بها سنة و سبعة أشهر. و هو من بيت علم كبير في بلده. و لما مات وقف على قبره ٨٤ شاعرا يرثونه.
و إذا أراد التأليف أملى على كاتبه عليّ بن عبد اللّه بن أبي هاشم. و كان يحرّم إيلام الحيوان، أما شعره و هو ديوان حكمته و فلسفته، فثلاثة أقسام: «لزوم ما لا يلزم» و يعرف باللزوميات، و «سقط الزند» و «ضوء السقط» و قد ترجم كثير من شعره إلى غير العربية و أما كتبه فكثيرة. توفي سنة ٤٤٩ ه. الأعلام ١/ ١٥٧.