سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٢ - الباب الثالث في سرد أسماء آبائه إلى آدم (صلّى اللّه عليه و سلم)
تأبّى بعبد اللّه أكرم والد* * * تبلّج منه عن كريم مناسب
و شيبة ذي الحمد الذي فخرت به* * * قريش على أهل العلى و المناصب
و من كان يستسقى الغمام بوجهه* * * و يصدر عن آرائه في النوائب
و هاشم الباني مشيد افتخاره* * * بغرّ المساعي و ابتذال المواهب
و عبد مناف و هو علّم قومه* * * اشتطاط الأماني و احتكام الرّغائب
و إن قصيّا من كرام غراسه* * * لفي منهل لم يدن من كفّ قاضب
به جمع اللّه القبائل بعد ما* * * تقسّمها نهب الأكفّ السّوالب
و حلّ كلاب من ذرا المجد معقلا* * * تقاصر عنه كلّ دان و عازب
و مرّة لم يحلل مريرة عزمه* * * سفاه سفيه أو محوبة حائب
و كعب علا عن طالب المجد كعبه* * * فنال بأعلى السّعي أعلى المراتب
و ألوى لؤيّ بالعداة فطوّعت* * * له همم الشّمّ الأنوف الأغالب
و في غالب بأس أبى الناس دونهم* * * يدافع عنه كلّ قرن مغالب
و كانت لفهر في قريش خطابة* * * يعوذ بها عند اشتجار المخاطب
و ما زال منهم مالك خير مالك* * * و أكرم مصحوب و أنجد صاحب
و للنّضر طول يقصر الطّرف دونه* * * بحيث التقى ضوء النجوم الثّواقب
لعمري لقد أبدى كنانة قبله* * * محاسن تأبى أن تطوع لغالب
و من قبله أبقى خزيمة حمده* * * تليد تراث عن حميد الأقارب
و مدركة لم يدرك الناس مثله* * * أعفّ و أعلى عن دنيء المكاسب
و إلياس كان اليأس منه مقارنا* * * لأعدائه قبل اعتداد الكتائب
و في مضر مستجمع الفخر كلّه* * * إذا اعتركت يوما زحوف المقانب
و حلّ نزار من رياسة أهله* * * محلا تسامى عن عيون الرّواقب
و كان معدّ عدّة لوليّه* * * إذا خاف من كيد العدوّ المحارب
و ما زال عدنان إذا عدّ فضله* * * توحّد فيه عن قريب و صاحب
و أدّ تأدّى الفضل منه لغاية* * * و إرث حواه عن قروم أشائب
و في أدد حلم تزيّن بالحجا [١]* * * إذا الحلم أزهاه [٢] قطوب الحواجب
و ما زال يستعلي هميسع بالعلى* * * و يتبع آمال البعيد المراقب
[١] الحجا: العقل جمعه أحجاء، الوسيط ١/ ١٥٩.
[٢] زهي فلان فهو مزهو إذا أعجب بنفسه و تكبر، اللسان ٣/ ١٨٨٢.