سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٠ - الباب الثالث في سرد أسماء آبائه إلى آدم (صلّى اللّه عليه و سلم)
و يرحم اللّه تعالى القائل حيث قال:
فأولئك السّادات لم تر مثلهم* * * عين على متتابع الأحقاب
لم يعرفوا ردّ العفاة و طالما* * * ردّوا عداتهم على الأعقاب
زهر الوجوه كريمة أحسابهم* * * يعطون عافيهم بغير حساب
حلموا إلى أن لا تكاد تراهم* * * يوما على ذي هفوة بغضابه
و تكرّموا حتّى أبوا أن يجعلوا* * * بين العفاة و مالهم من باب
كانت تعيش الطّير في أجنابهم* * * و الوحش حين تشحّ كلّ سحاب
و كفاهم أنّ النبيّ محمّدا،* * * منهم فمدحهم بكلّ كتاب
و يرحم اللّه تعالى القائل أيضا:
نسب أضاء و شمسه من هاشم* * * و سماؤه من يعرب و نزار
من معشر ورثوا السّيادة كابرا* * * عن كابر فهم كبار كبار
أقمار أندية أسود وقائع* * * أطواد أحلام سحاب قطار
لا عار فيهم غير طول تيقّظ* * * ما زال ينفي ضيق طيف العار
أهل الرّفادة و الحجابة و الحجا* * * و سقاية الحجّاج و الزّوّار
المطعمون إذا البلاد مجيعة* * * و مبدّلو الإعسار بالإيسار
و المجتبى الهادي خيارهم و هم* * * بين الأنام خيار كلّ خيار
قال أبو عمر (رحمه اللّه تعالى): و قد اعتنى الناس بنظم نسب سيدنا رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و أحسن ما جاء في ذلك ما نظمه أبو العباس عبد اللّه محمد بن محمد الناشي (رحمه اللّه تعالى).
قلت: و هو بالنون و الشين المعجمة على وزن الماشي، و فيه بعض مخالفة لما تقدم، في قوله:
مدحت رسول اللّه أبغي بمدحه* * * وفور حظوظي [١] من كريم المواهب
مدحت أمراء فات المديح موحّدا* * * بأوصافه من مبعد أو مقارب
نبيّا تسامى في المشارق نوره* * * فلاحت هواديه لأهل المغارب
أتتنا به الأنباء قبل مجيئه* * * و شاعت به الأخبار في كلّ جانب
و أصبحت الكهّان تهتف باسمه* * * و تنفي به رجم الظنون الكواذب
و أنطقت الأصنام نطقا تبرّأت* * * إلى اللّه فيه من مقال الأكاذب
و قالت لأهل الكفر قولا مبيّنا* * * أتاكم نبيّ من لؤيّ بن غالب
[١] الحظوظ مفردها حظ و الحظ: النصيب انظر الوسيط ١/ ١٨٣.