سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٤ - «الرؤوف الرحيم»
«الرّجل»:
بفتح الراء و كسر الجيم و فتحها أيضا: أي رجل الشّعر أي كأنه مشيط و ليس بالسّبط و لا الجعد، أي ليس بالبيّن السّبوطة و لا الجعودة، بل بينهما. و لهذا مزيد بيان في صفاته (صلّى اللّه عليه و سلم).
«الرّجيح»:
الزائد على غيره في الفضل، فعيل بمعنى فاعل من الرّجحان و هو الزيادة، يقال رجح الميزان يرجح بكسر الجيم و بفتحها رجحانا إذا مالت إحدى كفّتيه عن الأخرى لزيادة ما فيها.
«الرّحب الكف»:
أي واسعه أو الكثير العطاء. قلت قد كان (صلّى اللّه عليه و سلم) موصوفا بهما.
«رحمة الأمة».
«رحمة العالمين»:
قال تعالى: وَ ما أَرْسَلْناكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعالَمِينَ [١] فهو (صلّى اللّه عليه و سلم) رحمة لجميع الخلق، المؤمن بالهداية و المنافق بالأمان من القتل، و الكافر بتأخير العذاب عنه.
قال أبو بكر بن طاهر (رحمه اللّه تعالى): زيّن اللّه محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) بزينة الرحمة، فكان كونه رحمة و جميع شمائله و صفاته رحمة على الخلق، و حياته رحمة و مماته رحمة، كما
قال (صلّى اللّه عليه و سلم): «حياتي خير لكم و مماتي خير لكم»
[٢] و كما قال (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا أراد اللّه رحمة بأمة قبض نبيها قبلها فجعله لها فرطا و سلفا.
الفرط بفتح الفاء و الراء: هو الذي يتقدم الواردين فيهيئ لهم ما يحتاجون إليه.
«رحمة مهداة».
روى الحاكم عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إنما أنا رحمة مهداة» [٣]. و رواه الطبراني
بلفظ «بعثت رحمة مهداة» [٤] قال ابن دحية (رحمه اللّه): معناه أن اللّه تعالى بعثني رحمة للعباد لا يريد لها عوضا، لأن المهدي، إذا كانت هديته عن رحمة لا يريد لها عوضا.
«الرؤوف الرحيم»:
قال تعالى: لَقَدْ جاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ ما عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُفٌ رَحِيمٌ.
[١] الأنبياء ١٠٧.
[٢] ذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٤٤٢ و عزاه للديلمي عن أنس و عزاه في الجامع الصغير للحارث عن أنس، و فيه عند ابن سعد عن بكر بن عبد اللّه مرسلا بلفظ حياتي خير لكم تحدثون و يحدث لكم فإذا مت كانت وفاتي خيرا لكم تعرض على أعمالكم فإن رأيت خيرا حمدت اللّه و إن رأيت شرا استغفرت لكم.
[٣] أخرجه البيهقي في دلائل النبوة ٦/ ٢٩٩، و ابن كثير في البداية و النهاية ٦/ ٢٩٩، و ابن سعد في الطبقات ١/ ١/ ١٢٨، و ابن عدي في الكامل ٤/ ١٥٤٦.
[٤] أخرجه الطبراني في الصغير ١/ ١٩٥، و ابن عبد البر في جامع بيان العلم و فضله ١/ ١٥٤.