سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٥٧ - تفسير الغريب
رضي اللّه تعالى عنهما قال: كان بين آدم و نوح عشرة قرون كلهم على شريعة من الحق فاختلفوا فبعث اللّه النبيين. قال: و كذلك هي في قراءة عبد اللّه: كان الناس أمة واحدة فاختلفوا. و في التنزيل حكاية عن نوح (صلّى اللّه عليه و سلم): «رَبِّ اغْفِرْ لِي وَ لِوالِدَيَّ وَ لِمَنْ دَخَلَ بَيْتِيَ مُؤْمِناً» و سام بن نوح مؤمن بنص القرآن و الإجماع، بل ورد في أثر أنه نبي رواه ابن سعد و الزبير بن بكّار في الموفقيات و ابن عساكر عن محمد بن السائب، و ولده أرفخشذ صرّح بإيمانه في أثر عن ابن عباس. رواه ابن عبد الحكم في تاريخ مصر و فيه أنه أدرك جدّه نوحا و أنه دعا له أن يجعل اللّه تعالى الملك و النبوة في ولده. و ولد أرفخشذ إلى تارح ورد التصريح بإيمانهم.
روى ابن سعد من طريق محمد بن السائب، عن أبي صالح، عن ابن عباس رضي اللّه عنهما أن الناس ما زالوا ببابل و هم على الإسلام من عهد نوح إلى أن ملكهم نمرود فدعاهم إلى عبادة الأوثان ففعلوا.
فعرف من مجموع هذه: الآثار أن أجداد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كانوا مؤمنين بيقين من آدم إلى زمن نمرود. و في زمنه كان إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم). و آزر إن كان والد إبراهيم فيستثنى من سلسلة النسب و إن كان عمه فلا استثناء. و هذا القول، أعني أن آزر ليس أبا إبراهيم، ورد عن جماعة من السلف. رواه ابن أبي شيبة و ابن المنذر عن مجاهد، من طرق بعضها صحيح. و رواه ابن المنذر عن ابن جريج بسند صحيح و ابن أبي حاتم عن السّدّي بسند صحيح.
و قد وجّه من حيث اللغة بأن العرب تطلق لفظ الأب على العم إطلاقا شائعا و إن كان مجازا. و بسط الشيخ الكلام على ذلك، و تركته لأنه خلاف الظاهر.
و قد صحت الأحاديث في البخاري و غيره و تضافرت نصوص العلماء بأن العرب من عهد إبراهيم و هم على دينه و لم يكفر أحد منهم إلى عهد عمرو بن عامر الخزاعي، و هو الذي يقال له عمرو بن لحيّ، فهو أول من عبد الأصنام و غيّر دين إبراهيم و حمل العرب على ذلك فتبعته. و كان عمرو بن لحيّ قريبا من زمن كنانة جد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و لهذا مزيد بيان يأتي قبيل أبواب البعثة.
ثم ذكر الشيخ (رحمه اللّه تعالى) ما يشهد لإيمان عدنان و معدّ و ربيعة و مضر و خزيمة و أسد و إلياس و كعب بن لؤي. و سيأتي بيان ذلك في تراجمهم.
ثم قال: فتلخص من مجموع ما سقناه: أن أجداده (صلّى اللّه عليه و سلم) من آدم إلى كعب بن لؤيّ و من ولده مرّة مصرّح بإيمانهم، إلا آزر فإنه مختلف فيه. فإن كان والد إبراهيم فإنه مستثنى، و إن كان عمه كما هو أحد القولين فيه فهو خارج عن الأجداد و سلمت سلسلة النسب.
و بقي بين مرة و عبد المطلب أربعة أجداد لم أظفر فيهم بنقل. و عبد المطلب يأتي الكلام عليه في ترجمته إن شاء اللّه تعالى.