سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٣٤ - «الأمين»
الألمعيّ الّذي يظنّ بك الظّنّ* * * كأن قد رأى و قد سمعا
و مثله الألمع بلا ياء. و اليلمع بالتحتية أوله كيسمع. و اليلمعي بياءين أوله و آخره. هذا هو الصحيح المشهور، الموجود في نسخ القاموس المعتمدة و غيره من كتب اللغة. و أما ما في بعض نسخه تبعا لقول الليث: اليلمع: الكذّاب مأخوذ من اليلمع و هو السّراب فخطأ باطل.
كما قال الأزهري و غيره من أئمة اللغة، مستدلّا بأن العرب لم تضعه إلا في موضع المدح. قال:
و ما علمت أحدا من أئمة اللغة قال كما قاله الليث (رحمه اللّه تعالى)
«الآمن»:
بالمد و كسر الميم كصاحب: الخالص التقي و الشريف النقي، و هو اسم فاعل من الأمن و هو طمأنينة النفس و زوال الخوف كالأمان و الأمانة. يقال أمن كفرح أمنا و أمانا بفتحهما و أمنا و أمنة محركين و إمنا بالكسر فهو آمن و أمن كفرح، و أمين كأمير.
و سمّي به (صلّى اللّه عليه و سلم) لأن اللّه تعالى أمّنه يوم القيامة فقال تعالى: يَوْمَ لا يُخْزِي اللَّهُ النَّبِيَ و الحكمة في ذلك أن يفرغ إلى شفاعة أمته إذا قال سائر النبيين: نفسي نفسي، و لو لم يؤمنه كان مشغولا كغيره من الأنبياء. انتهى.
و قد ورد في تأمينه (صلّى اللّه عليه و سلم) حديث رواه الطبراني في الأوسط بسند واه. و لأنه (صلّى اللّه عليه و سلم) كان آمنا من شر الخلق و كيدهم، لأن اللّه تعالى عصمه من الناس و حماه منهم. كان (صلّى اللّه عليه و سلم) إذا خرج بعث معه عمّه أبو طالب من يكلأه حتى نزلت وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ فذهب ليبعث معه فقال: يا عمّ قد عصمني اللّه فلا حاجة لي بذلك. كذا في شرح النظم، و فيه نظر لقوله بعد: إن الآية نزلت في عام تبوك و أبو طالب- مات قبل الهجرة. و اللّه تعالى أعلم.
و لا يستشكل ذلك
بقوله (صلّى اللّه عليه و سلم): «ما زالت أكلة خيبر تعادّني فقطعت أبهري»
لأن الآية نزلت عام تبوك و السم قبلها بخيبر، و لا ما وقع له من الأذى يوم أحد [١] لأن المراد يعصمك من القتل و عليه أن يحتمل ما دون النفس. و أما أمره بعد ذلك بالحراسة فللتشريع.
قوله: «تعادّني» قال في الصحاح: العداد: اهتياج وجع اللديغ و ذلك إذا تمّت له سنة مذ يوم لدغ اهتاج به الألم، يقال عادّته اللسعة: إذا اشتد العداد
«الأمين»:
ذكره ابن فارس. و معناه: القوي الحافظ الذي يوثق بأمانته و يرغب في ديانته، فعيل بمعنى فاعل من أمن ككرم فهو أمين و أمّان كرمّان. قال اللّه تعالى: إِنَّهُ لَقَوْلُ رَسُولٍ كَرِيمٍ ذِي قُوَّةٍ عِنْدَ ذِي الْعَرْشِ مَكِينٍ مُطاعٍ ثَمَّ أَمِينٍ في أحد القولين، و نسبه القاضي لأكثر المفسرين، أن الرسول المذكور: محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
[١] أخرجه ابن عدي في الكامل ٣/ ١٢٣٩ و الذهبي في الميزان (٣٢٦٣) و ذكره المتقي الهندي في الكنز (٣٢١٨٩).