سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٣ - تفسير الغريب
و كان أكبر من إسحاق (صلّى اللّه عليه و سلم).
و اختلف في الذبيح منهما. و الصحيح الذي عليه الأكثرون أنه إسماعيل (صلّى اللّه عليه و سلم).
قلت: و قد بسط العلامة ابن القيّم في كتابه «زاد المعاد» توجيه ذلك و ردّ خلافه بأكثر من عشرين وجها.
و لم يخرج من نسله نبيّ غير نبينا (صلّى اللّه عليه و سلم) و أما خالد بن سنان [١] فإن كان في زمن الفترة فقد
ثبت في صحيح البخاري عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أنه قال: «أنا أولى الناس بعيسى بن مريم إنه ليس بيني و بينه نبي»
[٢] انتهى. و إن كان قبلها فلا يمكن أن يكون نبيا لأن اللّه تعالى قال: لِتُنْذِرَ قَوْماً ما أَتاهُمْ مِنْ نَذِيرٍ مِنْ قَبْلِكَ و قد قال غير واحد، من العلماء، لم يبعث اللّه نبيا بعد إسماعيل في العرب إلا محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم): ذكر ذلك ابن كثير (رحمه اللّه تعالى) و قال الحافظ في الفتح: إن هذا الحديث أي الذي في الصحيح يضعف ما ورد في قصة خالد بن سنان، فإنه صحيح بلا تردد، و في غيره مقال. أو المراد: أنه لم يبعث بشريعة مستقلة، و إنما بعث بتقرير شريعة عيسى.
و أم إسماعيل: هاجر بالهاء و يقال آجر و هي قبطية.
و عن أبي هريرة رضي اللّه تعالى عنه أن إبراهيم و سارة قدما أرض جبار أو ملك فقال إبراهيم لسارّة: إنّ هذا الجبار إن يعلم أنك امرأتي يغلبني عليك فإن سألك فأخبريه أنك أختي و إنك اختي في الإسلام. فلما دخل أرضه رآها بعض أهل الجبار فقال: لقد قدم أرضك امرأة جميلة لا ينبغي لها أن تكون إلا لك و هي من أحسن الناس فأرسل إلى إبراهيم فسأله عنها فقال:
من هذه؟ قال: أختي ثم رجع إليها فقال: يا سارة ليس على وجه الأرض مؤمن غيري و غيرك، و إن هذا سألني فأخبرته أنك أختي فلا تكذّبيني فأرسل إليها و قام إبراهيم إلى الصلاة فلما دخلت عليه قامت تتوضأ و تصلي فقالت، اللهم إن كنت آمنت بك و برسولك و أحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فلم يتمالك أن بسط يده إليها فقبضت يده قبضة شديدة و غطّ حتى ركض برجله فقالت: إن يمت يقال هي قتلته فأرسل و في لفظ فقال:
ادعى اللّه لي و لا أضرّك. فدعت فأطلق. ثم تناولها الثانية فقامت تتوضأ و تصلي و تقول: اللهم إن كنت آمنت بك و برسولك و أحصنت فرجي إلا على زوجي فلا تسلّط عليّ هذا الكافر فأخذ مثلها أو أشد و غطّ حتى ضرب برجله الأرض فقالت اللهم إن يمت يقال هي قتلته فأرسل و في لفظ: فقال ادعي اللّه لي و لا أضرّك فدعت فأطلق فدعا بعض حجبته و في لفظ: الذي جاء
[١] خالد بن سنان بن أبي عبيد بن وهب بن لوزان بن عبد ود بن ثعلبة الأوسي. قال العدوي: شهد أحدا و استشهد يوم الجسر. انظر الإصابة ٢/ ٩٢.
[٢] أخرجه مسلم ٤/ ١٨٣٧ كتاب الفضائل (١٤٥- ٢٣٦٥).