سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٩٤ - الباب السابع في دعاء إبراهيم (عليه الصلاة و السّلام) به (صلّى اللّه عليه و سلم) و إعلام اللّه به إبراهيم و آله
الباب السابع في دعاء إبراهيم (عليه الصلاة و السّلام) به (صلّى اللّه عليه و سلم) و إعلام اللّه به إبراهيم و آله
قال اللّه سبحانه و تعالى حاكيا عن إبراهيم: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا أي في جماعة الأمة المسلمة من أولادهما، أو هم أهل مكة رَسُولًا مِنْهُمْ من أنفسهم يعني محمدا (صلّى اللّه عليه و سلم) يَتْلُوا يقرأ عَلَيْهِمْ آياتِكَ كتابك يعني القرآن وَ يُعَلِّمُهُمُ الْكِتابَ أي القرآن وَ الْحِكْمَةَ أي مواعظه و ما فيه من الأحكام، أو هي العلم و العمل وَ يُزَكِّيهِمْ يطهرهم من الذّنوب و يشهد لهم بالعدالة إذا شهدوا للأنبياء بالبلاغ إِنَّكَ أَنْتَ الْعَزِيزُ الغالب الْحَكِيمُ في صنعه.
روى ابن جرير عن أبي العالية [١] (رحمه اللّه تعالى) قال: لمّا قال إبراهيم: رَبَّنا وَ ابْعَثْ فِيهِمْ رَسُولًا مِنْهُمْ قيل له قد: استجيب لك، و هو كائن في آخر الزمان.
و روى الإمام أحمد و الحاكم عن العرباض بن سارية رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أنا دعوة [أبي] إبراهيم و بشارة عيسى»
[٢].
و روى ابن عساكر عن عبادة بن الصّامت [٣] رضي اللّه تعالى عنه قال، قيل يا رسول اللّه أخبرنا عن نفسك. قال: «نعم أنا دعوة أبي إبراهيم، و كان آخر من بشّر بي عيسى ابن مريم»
[٤].
و روى الإمام أحمد و ابن سعد و الطّبرانيّ و ابن مردويه [٥] عن أبي أمامة [٦] رضي اللّه
[١] رفيع بضم أوله مصغرا ابن مهران الرّياحي بكسر المهملة مولاهم أبو العالية البصري مخضرم إمام من الأئمة، صلى خلف عمر، و دخل على أبي بكر. عن أبيّ و عليّ و حذيفة، و عليّة و خلق. و عنه قتادة و ثابت و داود بن أبي هند بصريّون و خلق. قال عاصم الأحول: كان إذا اجتمع عليه أكثر من أربعة قام و تركهم. قال مغيرة: أول من أذّن بما وراء النهر أبو العالية. قال أبو خلدة: مات سنة تسعين و هو الصحيح. الخلاصة ١/ ٣٣١.
[٢] أخرجه الطبري في التفسير ١/ ٤٣٥، و البيهقي في دلائل النبوة ١/ ٦٩، و ابن سعد في الطبقات ١// ١/ ٩٦، و ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٢٧٥، و البغوي في التفسير ١/ ١١١.
[٣] عبادة بن الصامت بن قيس الأنصاري الخزرجي، أبو الوليد المدني، أحد النقباء، بدري مشهور، مات بالرملة، سنة أربع و ثلاثين و له اثنتان و سبعون، و قيل عاش إلى خلافة معاوية، التقريب ١/ ٣٩٥.
[٤] أخرجه ابن عساكر في التاريخ ١/ ٣٩، و ذكره المتقي الهندي في كنز العمال (٣٥٤٧٩).
[٥] أحمد بن موسى بن مردويه الأصبهاني أبو بكر، و يقال له ابن مردويه الكبير: حافظ مؤرخ مفسر، من أهل أصبهان، له كتاب «التاريخ» و كتاب في «تفسير القرآن» و «مسند» و «مستخرج» في الحديث. توفي سنة ٤١٠ ه. الأعلام ١/ ٢٦١، و شذرات الذهب ٣/ ١٩٠.
[٦] صديّ بن عجلان الباهلي أبو أمامة، صحابي مشهور، له مائتا حديث و خمسون حديثا. و عنه شهر بن حوشب، و خالد بن معدان، و سالم بن الجعد، و محمد بن زياد الألهاني، و قال: كان لا يمر بصغير و لا كبير إلا سلم عليه. قال أبو اليمان مات سنة إحدى و ثمانين بحمص. الخلاصة ١/ ٤٧٣، ٤٧٤.