سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٨ - المرة الرابعة عمارة سيدنا إبراهيم و إسماعيل (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
المرة الثالثة: عمارة أولاد آدم (صلّى اللّه عليه و سلم)
روى ابن المنذر و الأزرقي عن وهب بن منبه- (رحمه اللّه تعالى)- أن آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) لما توفّي رفعه اللّه تعالى إلى الجنة و رفع اللّه تعالى إليه الخيمة التي تقدّم ذكرها. قال: و بنى بنو آدم من بعدها مكانها بيتا بالطين و الحجارة فلم يزل معمورا يعمرونه و من بعدهم حتى كان زمن نوح فنسفه الغرق و خفى مكانه.
و ذكر السّهيلي- (رحمه اللّه تعالى)- أن الذي بناه شيث بن آدم (صلّى اللّه عليه و سلم).
المرة الرابعة: عمارة سيدنا إبراهيم و إسماعيل (صلّى اللّه عليهما و سلّم)
و جزم ابن كثير بأن الخليل أول من بنى البيت مطلقا، و قال: إنه لم يثبت خبر عن معصوم أن البيت كان مبنيّا قبل الخليل. انتهى. و فيه نظر لما ذكر من الآثار السابقة و اللاحقة.
و روى ابن سعد عن أبي جهم بن حذيفة بن غانم رضي اللّه تعالى عنه و الإمام أحمد و عبد بن حميد و البخاري و ابن جرير و ابن أبي حاتم و الجندي و ابن شيبة و ابن مردويه و البيهقي عن ابن عباس.- رضي اللّه تعالى عنهما- و اللفظ له: أن أول ما اتخذ النساء المناطق من قبل أم إسماعيل اتخذت منطقا لتعفّي أثرها عن سارة. و في لفظ: أول ما اتخذت العرب جرّ الذيول عن أم إسماعيل. قال الحافظ: و السبب في ذلك أن سارة كانت وهبت هاجر لإبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) فحملت منه بإسماعيل.
قال أبو جهم [١] و كان سن إبراهيم حينئذ سبعون سنة و كان إسماعيل بكر أبيه. انتهى.
فلما ولدته غارت منها سارة فحلفت لتقطعن منها ثلاثة أعضاء فاتخذت هاجر منطقا فشدّت به وسطها و هربت و جرّت ذيلها لتخفي أثرها على سارة. و يقال: إن إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) شفع فيها، و قال لسارة: حلّلي عن يمينك بأن تثقبي أذنيها و تخفضيها و كانت أول من فعل ذلك.
و يقال أن سارة اشتدت بها الغيرة فخرج إبراهيم بإسماعيل و أمه إلى مكة. انتهى كلام الحافظ.
و في حديث أبي جهم أن اللّه سبحانه و تعالى أوحى إلى إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) يأمره بالمسير إلى بلده الحرام فركب إبراهيم البراق و جعل إسماعيل أمامه- و هو ابن سنتين- و هاجر خلفه و معه جبريل يدلّه على موضع البيت و معالم الحرم، فكان لا يمرّ بقرية إلا قال إبراهيم: بهذه أمرت يا جبريل؟ فيقول: لا حتى قدم مكة، و هي إذ ذاك عضاه و سلم و سمر، و العماليق يومئذ حول
[١] أبو جهم بن حذيفة بن غانم بن غانم بن عامر بن عبد اللّه بن عبيد بن عويج بن عديّ بن كعب، و أمّه بشيرة بنت عبد اللّه من بني عديّ بن كعب. أسلم يوم فتح مكة و مات بعد قتل عمر بن الخطّاب. انظر طبقات ابن سعد ٦/ ٨.