سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٠٢ - تفسير الغريب
العربية من جرهم ألهمه اللّه تعالى العربية الفصيحة البيّنة فنطق بها.
و يشهد لهذا الجمع ما حكى ابن هشام (رحمه اللّه تعالى) عن الشّرفيّ بن قطامي [١] أن عربية إسماعيل كانت أفصح من عربية يعرب بن قحطان و بقايا حمير و جرهم. و يحتمل أن تكون الأوّلية في الحديث مقيدة بإسماعيل بالنسبة إلى بقية إخوته من ولد إبراهيم. فإسماعيل أول من نطق بالعربية من ولد إبراهيم. و لهذا تتمة تأتي في اسم «العربي».
الثانية: أنه مركز نور النبي (صلّى اللّه عليه و سلم).
الثالثة: أنه ولد الخليل (صلّى اللّه عليه و سلم).
الرابعة: أنه شريك أبيه إبراهيم (صلّى اللّه عليه و سلم) في بناء البيت.
الخامسة: أنه كان بكر الخليل (صلّى اللّه عليه و سلم).
السادسة: أن إليه ترجع أنساب العرب.
السابعة: أنه استسلم للذبح عند امتحان اللّه تعالى إياه.
الثامنة: أنه فاز بخلعة: وَ فَدَيْناهُ بِذِبْحٍ عَظِيمٍ.
التاسعة: أن اللّه تعالى اصطفاه من ولد آدم.
روى مسلم و الترمذي عن واثلة بن الأسقع رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن اللّه اصطفى من ولد إبراهيم إسماعيل»
الحديث و تقدم بتمامه.
العاشرة: أن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) افتخر به
فقال: «أنا ابن الذبيحين».
قلت هو بهذا اللفظ في الكشاف و قال الزّيلعي [٢] و الحافظ كلاهما في تخريج أحاديثه: إنهما لم يجداه بهذا اللفظ.
و سماه اللّه تعالى في القرآن باثني عشر اسما: غلام، و عليم، و حليم، و مسلم، و مستسلم، و آمر وَ كانَ يَأْمُرُ أَهْلَهُ بِالصَّلاةِ و صابر سَتَجِدُنِي إِنْ شاءَ اللَّهُ مِنَ الصَّابِرِينَ و مرضيّ وَ كانَ عِنْدَ رَبِّهِ مَرْضِيًّا و صادق و رسول و نبي و مذكور وَ اذْكُرْ فِي الْكِتابِ إِسْماعِيلَ.
[١] الوليد بن حصين (الملقب بالقطامي) بن حبيب بن جمال، الكلبي، أبو المثنى: عالم بالأدب و النسب. من أهل الكوفة. استقدمه منها أبو جعفر المنصور، إلى بغداد ليعلّم ولده «المهدي» الأدب. و كان صاحب سمر. و روى نحو عشرة أحاديث ضعيفة. توفي ١٥٥ ه. الأعلام ٨/ ١٢٠.
[٢] عبد اللّه بن يوسف بن محمد الزيلعي، أبو محمد، جمال الدين: فقيه، عالم بالحديث. أصله من الزيلع (في الصومال) و وفاته في القاهرة. من كتبه «نصب الراية في تخريج أحاديث الهداية» في مذهب الحنفية، و «تخريج أحاديث الكشاف». توفي سنة ٧٦٢ ه. الأعلام ٤/ ١٤٧.