سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢١٩ - الباب الثالث عشر في قصة إهلاك أصحاب الفيل
ثم انصرف عبد المطلب إلى قريش فأخبرهم الخبر و أمرهم بالخروج من مكة و التحرّز في شعف الجبال و الشّعاب خوفا عليهم من معّرة الجيش.
ثم قام عبد المطلب فأخذ بحلقة باب الكعبة و معه نفر من قريش يدعون اللّه تعالى و يستنصرونه على أبرهة و جنده، فقال عبد المطلب:
لا همّ إنّ المرء يم* * * نع رحله فامنع حلالك
لا يغلبنّ صليبهم* * * و محالهم عدوا محالك
انصر على آل الصّلي* * * ب و عابديه اليوم آلك
إن كنت تاركهم و كع* * * بتنا فأمر ما بدا لك
[١] و عند البيهقي (رحمه اللّه تعالى) أن عبد المطلب قام يدعو على الحبشة فقال:
يا ربّ لا أرجو لهم سواكا* * * يا ربّ فامنع منهم حماكا
امنعهم أن يخربوا قراكا* * * إنّ عدوّ البيت من عاداكا
قال ابن إسحاق- (رحمه اللّه تعالى)-: ثم إن عبد المطلب انطلق هو و من معه من قريش إلى شغف الجبال فتحرّزوا فيها ينظرون ما أبرهة فاعل بمكة إذا دخلها.
و ذكر مقاتل- (رحمه اللّه تعالى)- أن عبد المطلب لم يخرج معهم بل أقام بمكة و قال: لا أبرح حتى يقضي اللّه تعالى قضاءه. ثم صعد هو و أبو مسعود الثقفي على مكان عال لينظر ما يفعله أبرهة.
فلما أصبح أبرهة تهيأ لدخول مكة و هيأ فيله و عبّأ جيشه.
قال ابن جرير- (رحمه اللّه تعالى)-: و يقال كان معه ثلاثة عشر فيلا هلكت كلها.
و نقل الماورديّ عن الأكثرين أنه لم يكن معهم إلا فيل واحد اسمه محمود. و عن الضحاك كان معه ثمانية أفيلة.
و أبرهة مجمع لهدم البيت. زاد مقاتل: و جعل الفيل مقابل الكعبة ليعظّم و يعبد كتعظيم الكعبة. و قال غيره: بل ليجعل السلاسل في أركان الكعبة و توضع في عنق الفيل ثم يزجر ليلقي الحائط جملة واحدة.
فلما وجّهوا الفيل نحو الكعبة أقبل نفيل بن حبيب فأخذ بأذنه و قال: يا محمود أنت بحرم اللّه. ثم خرج نفيل يشتدّ حتى أصعد في الجبل فبرك الفيل فضربوه بالطّبرزين ليقوم فأبى فأدخلوا محاجن لهم في مراقّه فبزغوه بها ليقوم فأبى، فوجّهوه جهة اليمن فقام يهرول،
[١] انظر الروض الأنف ١/ ٧٠، و رواية البيت الثالث:
و قبلتنا بدل كعبتنا و هي رواية ابن كثير أيضا. انظر البداية و النهاية ٢/ ١٧٣، و رواية البيت الأول في البداية و النهاية فامنع رحالك.