سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٣ - تنبيهات
التقوا انهزمت يهود خيبر. فعاذت اليهود بهذا الدعاء فقالوا: اللّهم إنا نسألك بحق محمد النبي الأمي الذي وعدتنا أن تخرجه لنا في آخر الزمان إلا نصرتنا عليهم فكانوا إذا التقوا دعوا بهذا الدعاء فهزموا غطفان، فلما بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) كفروا به، فأنزل اللّه عز و جل: وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
رواه الحاكم و البيهقي.
و عن سلمة بن سلامة بن وقش [١] بفتح الواو و القاف و إسكانها و بالشين المعجمة رضي اللّه تعالى عنه قال: كان بيننا يهودي فخرج على نادي قومه بني عبد الأشهل ذات غداة فذكر البعث و القيامة و الجنة و النار و الحساب و الميزان، فقال ذلك لأصحاب وثن لا يرون أن بعثا كائن بعد الموت، و ذلك قبل مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، فقالوا: ويحك يا فلان! و هذا كائن أن الناس مبعوثون بعد موتهم إلى دار فيها جنة و نار و يجزون من أعمالهم؟ قال: نعم و الذي يحلف به لوددت أن يكون حظي من تلك النار أن توقدوا أعظم تنّور في داركم فتحموه ثم تقذفوني فيه ثم تطيّنوا عليّ و أن أنجو من تلك النار غدا. قالوا: فما علامة ذلك؟ قال: نبيّ يبعث من ناحية هذه البلاد. و أشار بيده نحو مكة و اليمن. قالوا: فما الذي تراه. فرمى بطرفه إليّ و أنا أحدث القوم فقال: إن يستنفد هذا الغلام عمره يدركه.
فما ذهب الليل و النهار حتى بعث رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، و إنه لحيّ بين أظهرنا، فآمنا به و صدّقناه و كفر به بغيا و عنادا، فقلنا له: يا فلان أ لست الذي قلت لنا فيه ما قلت و أخبرتنا به؟
قال: ليس به.
رواه ابن إسحاق، و البخاري في التاريخ و صححه الحاكم.
قوله: إن يستنفد بكسر الفاء و دال مهملة أي يستكمل.
و روى عن محمد بن عدي [٢] أنه سأل أباه كيف سمّاه في الجاهلية محمدا؟ فقال:
خرجت مع جماعة من بني تميم، فلما وردنا الشام نزلنا على غدير عليه شجر، فأشرف علينا
[١] سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل الأنصاري الأشهلي أبو عوف .. قال إبراهيم بن المنذر مات سنة أربع و ثلاثين و قال غيره بل تأخر إلى سنة خمس و أربعين و به جزم الطبري قال و مات و هو ابن أربع و سبعين سنة بالمدينة. الإصابة ٣/ ١١٦، ١١٧.
[٢] محمد بن عدي بن ربيعة بن سواءة بن جشم بن سعد المنقري .. ذكره ابن سعد و البغوي و البلوري و ابن السكن و غيرهم في الصحابة و قال ابن سعد عداده في أهل الكوفة و قال ابن شاهين له صحبة و أورد من طريق العلاء بن الفضل بن أبي سوية المنقري حدثني أبي الفضل بن عبد الملك عن أبيه عبد الملك بن أبي سوية عن أبيه خليفة بن عبدة المنقري قال سألت محمد بن عدي بن ربيعة كيف سماك أبوك في الجاهلية محمدا قال: أما أني سألت أبي عما سألتني عنه فقال خرجت رابع أربعة من بني تميم أنا أحدهم و سفيان بن مجاشع و يزيد بن عمرو بن ربيعة بن-