سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١٢ - تنبيهات
قلت: ما ذكره ابن جرير رواه في تفسيره عبد بن حميد [١] و ابن المنذر من طريق آخر عن وهب بن منبّه.
و روى البخاريّ و البيهقي عن سلمان رضي اللّه تعالى عنه أنه تداوله بضعة عشر ربّا من ربّ إلى رب.
و نقل السهيلي عن مصنّف حمّاد بن سلمة [٢] (رحمه اللّه تعالى) أن الذين صحب سلمان من النصارى كانوا على الحق، على دين عيسى ابن مريم، و كانوا ثلاثين يداولونه سيدا بعد سيد.
قال الذهبي (رحمه اللّه تعالى): وجدت الأقوال في سنّ سلمان كلها دالة على أنه جاوز المائة و الخمسين، و الاختلاف إنما هو في الزائد. قال: ثم رجعت عن ذلك و ظهر لي أنه ما جاوز الثمانين.
قال الحافظ: لم يذكر مستنده في ذلك، و أظنه أخذه من شهود سلمان الفتوح بعد إعلامه النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و تزوّجه امرأة من كندة و غير ذلك، مما يدل على بقاء بعض النشاط.
لكن إن ثبت ما ذكره يكون ذلك من خوارق العادات في حقه، و ما المانع من ذلك؟.
فقد روى أبو الشيخ في طبقات الأصبهانيين من حديث العباس بن يزيد قال: أهل العلم يقولون: عاش سلمان ثلاثمائة و خمسين سنة فأما مائتين و خمسين فلا يشكّون فيها. انتهى.
و روى ابن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة [٣] قال: حدثنا أشياخ شتّى قالوا: لم يكن أحد من العرب أعلم بشأن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) منا، كان معنا يهود، و كانوا أهل كتاب و كنا أهل وثن، و كنا إذا بلغنا منهم ما يكرهون قالوا: إن نبيّا مبعوثا الآن قد أظلّ زمانه نتبعه فنقتلكم معه قتل عاد و إرم. فلما بعث اللّه تعالى رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) اتبعناه و كفروا به، ففيهم أنزل اللّه وَ كانُوا مِنْ قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُوا، فَلَمَّا جاءَهُمْ ما عَرَفُوا كَفَرُوا بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الْكافِرِينَ.
و عن ابن عباس رضي اللّه تعالى عنهما قال: كانت يهود خيبر تقاتل يهود غطفان، فلما
[١] عبد بن حميد بن نصر الكسي، أبو محمد: من حفاظ الحديث. قيل اسمه عبد الحميد، و خفف. من كتبه «تفسير» للقرآن الكريم، و «مسند». توفي سنة ٢٤٩ ه. الأعلام ٣/ ٢٦٩.
[٢] حمّاد بن سلمة بن دينار الرّبعي أو التّميمي أو القرشي مولاهم أبو سلمة البصري أحد الأعلام. عن ثابت و سماك و سلمة بن كهيل و ابن أبي مليكة و قتادة و حميد و خلق. و عنه ابن جريح و ابن إسحاق شيخاه و شعبة و مالك و حبّان بن هلال و القعنبي و أمم. قال القطان: إذا رأيت الرجل يقع في حماد فاتهمه على الإسلام. و قال ابن المبارك: ما رأيت أشبه بمسالك الأول من حماد. و قال وهيب بن خالد: كان حماد بن سلمة سيدنا و أعلمنا. قال حماد: من طلب العلم لغير اللّه مكر به. توفي سنة سبع و ستين و مائة. الخلاصة ١/ ٢٥٢.
[٣] عاصم بن عمر بن قتادة بن النعمان الأوسي الأنصاري، أبو عمر المدني ثقة عالم بالمغازي، مات بعد العشرين و مائة، انظر التقريب ١/ ٣٨٥.