سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤٧ - المرة الثانية عمارة آدم (صلّى اللّه عليه و سلم)
بيت وضع ثم تناسخت القرون حتى حجّة نوح، ثم تناسخت القرون، حتى رفع إبراهيم القواعد من البيت» [١].
و رواه ابن أبي حاتم و ابن جرير و الطبراني موقوفا. و زادوا: زعم الناس أن آدم بناه من خمسة أجبل من حراء و لبنان و طور زيتا و طور سيناء و الجوديّ.
و روى الأزرقي و أبو الشيخ في العظمة و ابن عساكر عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال: لما أهبط اللّه تعالى آدم إلى الأرض من الجنة كان رأسه في السماء و رجلاه في الأرض و هو مثل الفلك من رعدته فطأطأ اللّه عز و جل منه إلى ستين ذراعا فقال: يا رب مالي لا أسمع أصوات الملائكة و لا أحسّهم؟ قال: خطيئتك يا آدم، و لكن اذهب فابن لي بيتا فطف به و اذكرني حوله كما رأيت الملائكة تصنع حول عرشي. فأقبل آدم يتخطّى فطويت له الأرض و قبض اللّه تعالى له المفازة فصارت كل مفازة يمرّ بها خطوة و قبض اللّه تعالى ما كان فيها من مخاض أو بحر فجعله له خطوة و لم يقع قدمه في شيء من الأرض إلا صار عمرانا و بركة، حتى انتهى إلى مكة فبنى البيت الحرام و إن جبريل (عليه السلام) ضرب بجناحه الأرض فأبرز عن أسّ ثابت على الأرض السابعة فقذفت فيه الملائكة الصخر ما يطيق الصخرة منها ثلاثون رجلا، و إنه بناه من خمسة أجبل: من لبنان، و طور زيتا، و طور سيناء، و الجودي، و حراء، حتى استوى على وجه الأرض، فكان أول من أسّس البيت و صلى فيه و طاف به آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى بعث اللّه تعالى الطوفان و كان غضبا. و رجسا فحيثما انتهى الطوفان ذهب ريح آدم (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم يقرب الطوفان أرضي السند و الهند، فدرس موضع البيت في الطوفان حتى بعث اللّه تعالى إبراهيم و إسماعيل فرفعا قواعده و أعلامه.
الفلك: قيل موج البحر المضطرب و قيل أراد فلكة المغزل حال دورانها.
و روى الأزرقي عن عبد اللّه بن أبي زياد (رحمه اللّه تعالى) قال: لما أهبط اللّه تعالى آدم من الجنة قال: يا آدم ابن لي بيتا بحذاء بيتي الذي في السماء تتعبّد فيه أنت و ولدك كما تتعبد ملائكتي حول عرشي، فهبطت عليه الملائكة فحفر حتى بلغ الأرض السابعة، فقذفت فيه الملائكة الصخر حتى أشرف على وجه الأرض، و هبط آدم بياقوتة حمراء مجوّفة لها أربعة أركان بيض. فوضعها على الأساس، فلم تزل الياقوتة كذلك حتى كان زمن الغرق فرفعها اللّه تعالى.
[١] ذكره السيوطي في الدر المنثور ١/ ١٢٩ و عزاه للبيهقي في الدلائل و ذكره ابن كثير في البداية و النهاية ٢/ ٢٩٩ و المتقي الهندي في كنز العمال ٣٤٧١٨.