سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٣٤ - الأول في بيان يومه، و شهره، و عامه
قال الزركشي: و هذا لا يصلح أن يكون تعليلا فإن زمان النبوة صالح للخوارق، و يجوز أن تسقط النجوم نهارا.
شعر:
يا ساعة نلنا السّعادة و الهنا* * * فيها بخير العالمين محمّد
تمّت لنا أفراحها بظهوره* * * و تكمّلت في شهر مولد أحمد
غيره لبعضهم (رحمه اللّه تعالى).
توالت أمور السّعد في خير ساعة* * * بمولد خير الرّسل في ساعة السّعد
فيا طيب أوقات و يا طيب مولد* * * و يا طيب مولود حوى سائر المجد
قال ابن كثير و الحافظ و غيرهما: ثم إن الجمهور على أن ذلك كان في شهر ربيع الأول.
قال السهيلي: و هو المعروف. و نقل بعضهم فيه الإجماع.
يقول لنا لسان الحال منه* * * و قول الحقّ يعذب للسّميع
فوجهي و الزّمان و شهر وضعي* * * ربيع في ربيع في ربيع
قال بعض أهل المعاني: كان مولده (صلّى اللّه عليه و سلم) في فصل الربيع و هو أعدل الفصول ليله و نهاره معتدلان بين الحر و البرد، و نسيمه معتدل بين اليبوسة و الرطوبة و شمسه معتدلة في العلوّ و الهبوط، و قمره معتدل في أول درجة من الليالي البيض، و ينعقد في سلك هذا النظام، ما هيّأ اللّه تعالى له (صلّى اللّه عليه و سلم) من أسماء مربّيه ففي الوالدة و القابلة الأمن و الشّفاء و في اسم الحاضنة البركة و النماء، و في مرضعيه (صلّى اللّه عليه و سلم) الآتي ذكرهما الثواب و الحلم و السّعد.
قال ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى): لاثنتي عشرة ليلة [خلت] منه و رواه ابن أبي شيبة في المصنّف عن جابر و ابن عباس. قال في الغرر: و هو الذي عمل العمل. و قيل لليلتين خلتا منه و قدمه في الإشارة، و قيل لثمان. و نقل أبو عمر عن أصحاب الزّيج أنهم صححوه و رجحه ابن دحية. و قال الحافظ: إنه مقتضى أكثر الأخبار. و قيل: لعشر. حكاه الدمياطي عن جعفر الباقر و صححه. و قيل: لسبع عشرة. و قيل لثماني عشرة، و قيل: في أوله حين طلع الفجر.
قال ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى): عام الفيل. قال ابن كثير: و هو المشهور عند الجمهور. و قال إبراهيم بن المنذر الحزاميّ [١] شيخ البخاري: و هو الذي لا يشك فيه أحد من
[١] إبراهيم بن المنذر بن عبد اللّه بن المنذر بن المغيرة بن عبد اللّه بن خالد بن حزام بالزاي الأسدي الحزامي أبو إسحاق المدني أحد كبار العلماء المحدثين. وثقه ابن معين و النسائي و أبو حاتم و الدارقطني، و ذمه أحمد لكونه خلط في القرآن. قال يعقوب الفسوي: مات سنة ست و ثلاثين و مائتين. الخلاصة ١/ ٥٧.