سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١١١ - تنبيهات
قال ابن إسحاق (رحمه اللّه تعالى): عن عمر بن عبد العزيز [١] قال: حدّثت عن سلمان أن صاحب عمّورية قال لسلمان حين حضرته الوفاة: ائت غيضتين من غيض الشام، فإن رجلا يخرج من إحداهما إلى الأخرى في كل سنة ليلة يعترضه ذوو الأسقام فلا يدعو لأحد به مرض إلا شفي، فاسأله عن هذا الذي تسألني عنه.
فخرجت حتى أقمت بها سنة حتى خرج تلك الليلة، فأخذت بمنكبه فقلت: رحمك اللّه [أخبرني عن] الحنيفية دين إبراهيم قال: قد أظلك زمان نبيّ يخرج عند هذا البيت بهذا الحرم يبعث بذلك الدّين.
فلما ذكر ذلك سلمان للنبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال: لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد رأيت عيسى بن مريم.
غيضتين: الغيضة: الشجر الملتفّ.
قال السّهيلي [٢] (رحمه اللّه تعالى): و إسناد هذا الحديث مقطوع، و فيه رجل مجهول و يقال هو الحسن بن عمارة [٣]، و هو ضعيف.
فإن صح الحديث فلا نكارة في متنه. فقد ذكر الطّبراني أن المسيح (صلّى اللّه عليه و سلم) نزل بعد ما رفع و أمّه و امرأة أخرى عند الجذع الذي فيه الصليب تبكيان عليه، فكلمهما و أخبرهما أنه لم يقتل و أن اللّه تعالى رفعه، و أرسل إلى الحواريّين و وجّههم إلى البلاد. و إذا جاز أن ينزل مرة جاز أن ينزل مرارا، و لكن لا يعلم أنه هو حتى ينزل النزول الظاهر يكسر الصليب و يقتل الخنزير كما جاء في الصحيح.
قال الحافظ أبو الخير السّخاوي في كتابه: «التحصيل و البيان في سياق قصة السيد سلمان»: و ما نقله ابن جرير يحتاج إلى دليل. انتهى.
[١] عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص الأموي، أمير المؤمنين، أمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطّاب، ولي إمرة المدينة للوليد، و كان مع سليمان كالوزير، و ولي الخلافة بعده، فعدّ مع الخلفاء الراشدين، من الرابعة، مات في رجب سنة إحدى و مائة، و له أربعون سنة، و مدة خلافه سنتان و نصف. التقريب ٢/ ٥٩- ٦٠.
[٢] عبد الرحمن بن عبد اللّه بن أحمد الخثعمي السهيلي: حافظ، عالم باللغة و السير، ضرير. ولد في مالقة، و عمي و عمره ١٧ سنة. و نبغ، فاتصل خبره بصاحب مراكش فطلبه إليها و أكرمه، فأقام يصنف كتبه إلى أن توفي بها. من كتبه «الروض الأنف- ط» في شرح السيرة النبوية لابن هشام، و «تفسير سورة يوسف» و «التعريف و الإعلام في ما أبهم في القرآن من الأسماء و الأعلام» و «الإيضاح و التبيين لما أبهم من تفسير الكتاب المبين» و «نتائج الفكر» بتحقيقنا توفي سنة ٥٨١ ه. الأعلام ٣/ ٣١٣.
[٣] الحسن بن عمارة البجلي، ضعيف إلى حد اتهامه بالوضع، كما روي ذلك عن علي بن المديني، و تركه أحمد، و قال ابن معين: ليس بشيء، و قال الجوزجاني: ساقط، و تركه مسلم، و أبو حاتم، و الدارقطني. الميزان ١/ ٥١٣، التهذيب ٢/ ٣٠٤.