سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤١٩ - «الأبطحي»
عبدان بين يدي اللّه تعالى فيؤمر بهما إلى الجنة فيقولان: ربنا بم استأهلنا الجنة و لم نعمل عملا تجازينا به الجنة؟ فيقول اللّه تعالى: عبديّ ادخلا الجنة فإني آليت على نفسي ألّا يدخل النار من اسمه أحمد و لا محمد» فهو حديث باطل كما قال الذهبي رواه ابن بكير من طريق أحمد بن عبد اللّه الدارع و هو كذاب، و شيخه صدقة بن موسى و أبوه لا يعرفان.
فائدة:
أحمد في العربية ممنوع من الصرف لا ينوّن و لا يكسر للعلمية و وزن الفعل. و ألغز فيه بعضهم (رحمه اللّه تعالى) فقال:
و راكعة في ظلّ غصن منوطة* * * بلؤلؤة نيطت بمنقار طائر
فالراكعة: الدال. و الغصن التي هي في ظله: الألف. و اللؤلؤة: الميم. و منقار الطائر:
الحاء.
«الأبرّ»:
أفعل تفضيل من بررت فلانا بالكسر أبرّه برّا فأنا برّ و بارّ: أي محسن. و البرّ:
اسم جامع للخير. و يطلق أيضا على الصّدق لحديث: «لا يزال الرجل يصدق حتى يكتب عند اللّه بارّا، و لا يزال يكذب حتى يكتب عند اللّه كاذبا» و إنه يقال صدق و برّ و كذب. و فجر.
و جمع البرّ: أبرار و البارّ: بررة.
و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) حريّ بأن يكون أبرّ الناس، لما جمع فيه من الخصال الجميلة التي لم تجمع في مخلوق و الإحسان و الصدق.
قال أبو علي الحاتميّ (رحمه اللّه): اتفق أهل الأدب على أن أصدق بيت قالته العرب قول أبي إياس الدّؤلي:
و ما حملت من ناقة فوق رحلها* * * أبرّ و أوفى ذمّة من محمّد
و هذا الاسم مما سمّاه اللّه تعالى به من أسمائه الحسنى. و البرّ في حقه تعالى معناه:
المحسن أو الصادق الوعد أو خالق البرّ. أقوال.
و النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) برّ بالمعنيين الأولين كما سيأتي في صفاته المعنوية.
«الأبطحي»:
نسبة إلى الأبطح و هو مسيل الماء، و فيه دقاق الحصى، و المراد هنا أبطح مكة، و هو مسيل واديها، و هو ما بين مكة و منى و مبتدأه المحصّب. و أصله في اللغة: ما انحدر من الجبال و ارتفع عن المسيل.
قال حسان بن ثابت رضي اللّه عنه يمدح النبي (صلّى اللّه عليه و سلم):