سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٩٢ - فوائد
و روى الأزرقيّ عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «التضلّع من ماء زمزم براءة من النفاق»
[١]. و قيل سميت بذلك لأنه قيل لعبد المطلب: احفر المضنونة، ضننت بها على الناس إلا عليك. ظبية: بظاء معجمة فباء موحدة فمثناة تحتية، سميت بذلك تشبيها بالظبية و هي الخريطة لجمعها ما فيها. قاله في النهاية تبعا لأبي موسى المديني: و الذي جرى عليه السّهيلي و الخشني: أنها بطاء مهملة فمثناة تحتية، فباء، قال الخشني: من الطّيب. و قال السهيلي: لأنها للطيّبين و الطيبات.
تكتم بمثناتين فوقيتين تبنى للمفعول.
لا تنزف: أي لا يفرغ ماؤها و لا يلحق قعرها. قال السّهيلي- (رحمه اللّه تعالى)- و هذا برهان عظيم، لأنها لم تنزف من ذلك الحين إلى اليوم قط، و قد وقع فيها حبشيّ فنزحت من أجله فوجد ماؤها يفور من ثلاثة أعين أقواها و أكثرها ماء عين من ناحية الحجر الأسود.
و لا تذمّ: قال الخشنيّ: أي لا توجد قليلة الماء يقال أذممت البئر إذا وجدتها ذمّة أي قليلة الماء. زاد السّهيلي: و ليس معناه على ما يبدو من ظاهر اللفظ من أنها لا يذمّها أحد، و لو كان من الذم لكان ماؤها أعذب المياه و لتضلع كلّ من شرب منه، و قد تقدم أنه لا يتضلع منها منافق، فماؤها إذا مذموم عندهم. و في النهاية: لا تذم أي لا تعاب أو لا تلفى مذمومة، من قولك: أذممته إذا وجدته مذموما. و قيل: لا يوجد ماؤها قليلا من قولهم: بئر ذمّة إذا كانت قليلة الماء.
الفرث: ما يكون في كرش ذي الكرش.
الأعصم من الغربان: الذي في ساقيه بياض. قاله الخشني- (رحمه اللّه تعالى)-.
قرية النمل: الموضع الذي يجتمع فيه. الرّوى: يقال: ماء روى بالكسر و القصر و رواء بالفتح و المدّ: أي عذب. ما عمر: بفتح العين المهملة أي ما عمر هذا الماء فإنه لا يؤذي و لا يخاف منه ما يخاف من سائد المياه إذا أفرط في شربها بل هو بركة على كل حال.
نعام جافل: لم يقسم. الجافل: من جفلت الغنم إذا انفلتت بجملتها، و لم يقسم: أي لم يتوزع و لم يتفرق، و على هذا يجوز أن يحمل قوله: لا تذم أي لا تذم عاقبة شربها. و هذا تأويل سائغ إلى ما قدمناه من التأويل، و كلاهما صحيح في صفتها.
و في كل مبرّ: مفعل من البرّ، يريد في مناسك الحج و مواضع الطاعة. الحزورة بفتح
[١] ذكره العجلوني في كشف الخفا ١/ ٣٦٤ و عزاه لابن ماجة عن ابن عباس رضي اللّه عنهما و رواه أبو نعيم عن عبد اللّه بن ثعلبة الحنثي من كلامه، و ذكره في الكنز (٣٤٧٧٨) و السيوطي في الدر المنثور ٣/ ٢٢١.