سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٣ - تفسير الغريب
و قيل سموا قريشا لأنهم كانوا يتّجرون و يأخذون و يعطون، من قولهم قرش الرجل يقرش إذا اتّجر و أخذ و أعطى و قيل إنما سميت قريشا من الإقراش و هو وقوع الرايات و الرماح بعضها على بعض. و قيل إنها سميت قريشا من التّقريش و هو التحريش. حكاه ابن الأنباري.
[و قيل: من تزيين الكلام و تحسينه].
قال الزجاجي [١]: و هو بعيد لأن المعروف في اللغة أن التقريش هو التحريش لا أن التقريش هو تزيين الكلام و تحسينه. و قيل إنما سميت قريشا، من التقريش و هو التفتيش، لأنهم كانوا يفتشون عن ذي الخلّة و يسدّون خلته. ذكره بعض العلماء.
و قيل إنما سمّيت قريشا بقريش ابن بدر بن يخلد بن النّضر بن كنانة، فكان دليل بني النضر و صاحب مبرتهم [٢]، و كانت العرب تقول: قد جاءت عير قريش، و خرجت عير قريش.
نقله أبو عمرو و غيره. و هو ما يعضّد قول ابن إسحاق.
و قيل إنما سميت قريشا لما جمعهم قصي بن كلاب حين قدم مكة كما تقدم، و التقرش: التجمع. نقله أبو عمرو و غيره.
إذا علم ذلك: فقريش فرقتان: بطاح. و ظواهر. فقريش البطاح: من دخل مكة مع قصيّ الأبطح. و الظواهر: من أقام. بظواهر مكة و لم يدخل الأبطح و لهذا مزيد بيان في اسمه الأبطحي (صلّى اللّه عليه و سلم).
و النسبة إلى قريش: قرشي و قريشي و الثاني هو القياس.
و اختلف القائلون أن فهرا هو قريش. هل الأول اسم، و الثاني لقب؟ أو بالعكس. قولان رجّح الزبير و غيره أن فهرا لقب و أن الاسم الذي سمّته به أمه: قريش. و اللّه تعالى أعلم.
و له من الذكور سبعة: غالب، و الحارث، و أسد، و عوف، و ريث، و جون و محارث. و من الإناث واحدة و هي جندلة.
ابن مالك مالك: اسم فاعل من ملك يملك فهو مالك. و جمعه ملّاك و ملّك.
[١] يوسف بن عبد اللّه الزجاجي الجرجاني أبو القاسم أديب لغوي محدث. نسبته إلى عمل الزجاج و بيعه أخذ عن أبي أحمد الغطريفي و أبي إسحاق البصري و غيرهما و توفي بأستراباد. من كتبه عمدة الكتاب و عدة ذوي الألباب و اشتقاق الأسماء و شرح الفصيح ٨/ ٢٣٩. توفي ٤١٥ ه.
[٢] في أ: سيرتهم.