سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٤٣ - الباب الثالث في سرد أسماء آبائه إلى آدم (صلّى اللّه عليه و سلم)
و نبت نمته دوحة العزّ و ابتنى* * * معاقلة في مشمخرّ [١] الأهاضب
و حيزت لقيدار سماحة حاتم* * * و حكمة لقمان و همّة حاجب
هم نسل إسماعيل صادق وعده* * * فما بعده في الفخر مسعى لذاهب
و كان خليل اللّه أكرم من عنت [٢]* * * له الأرض من ماش عليها و راكب
و تارح ما زالت له أريحيّة* * * تبيّن منه عن حميد الضرائب
و ناحور نحّار العدى حفظت له* * * مآثر لمّا يحصها عدّ حاسب
و ساروغ في الهيجاء ضيغم غابة* * * يقدّ الكماة بالمرهفات القواضب [٣]
و أرغو فناب في الحروب محكّم* * * ظنين على نفس المشيح [٤] المغالب
و ما فالغ في فضله تلو قومه* * * و لا عابر من دونهم في المراتب
و فالخ و أرفخشذ و سام سمت بهم* * * سجايا حمتهم كلّ زار [٥] و عائب
و ما زال نوح عند ذي العرش فاضلا* * * يعدّده في المصطفين الأطايب
و لمك أبوه كان في الرّوع رائعا* * * جريّا على نفس الكميّ [٦] المضارب
و من قبل لمك لم يزل متّوشلخ* * * يذود العدى بالذائدات الشوازب
و كانت لإدريس النبيّ منازل* * * من اللّه لم تقرن بهمّة غالب
و يارد بحر عند أهل سراته* * * أبيّ الخزايا مستدقّ المذاهب
و كانت لمهياييل فيهم فضائل* * * مهذّبة من فاحشات المثالب [٧]
و قينان من قبل اقتنى مجد قومه* * * و فات بشأو الفضل و خد الركائب
و كان أنوش ناش للمجد نفسه* * * و نزّهها عن مرديات المطالب
و ما زال شيث بالفضائل فاضلا* * * شريفا بريّا من ذميم المعائب
و كلهم من نور آدم أقبسوا* * * و عن عوده أجنوا ثمار المناقب
و كان رسول اللّه أكرم منجب* * * جرى في ظهور الطيّبين المناجب
مقابلة آباؤه أمهاته* * * مبرّاة من فاضحات المثالب
عليه سلام اللّه في كل شارق* * * ألاح لنا ضوءا و في كلّ غارب
[١] انظر اللسان ٦/ ٤٦٧٠.
[٢] المعجم الوسيط ٢/ ٦٣٠.
[٣] اللسان ٤/ ٣٦٦٠.
[٤] قال الفراء: المشيح على وجهين: المقبل إليك و المانع لما وراء ظهرك، اللسان ٤/ ٢٣٧٢.
[٥] قال أبو عمرو الشيباني: الزاري على الإنسان هو الذي ينكر عليه و لا يعد شيئا، المصباح المنير ٢٥٣.
[٦] الكميّ: الشجاع المتكمي في سلاحه، لأنه كمى نفسه، أي سترها بالدرع و البيضة و الجمع الكماة، اللسان ٥/ ٣٩٣٤.
[٧] مفردها: مثلبة بضم اللام و فتحها بمعنى المعايب، اللسان ١/ ٤٩٦.