سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٤٦٩ - «السّراج المنير»
الموصل إليه، و السبيل الطريق الواضح. و سمّي به (صلّى اللّه عليه و سلم) لأنه الموصل إلى رضا اللّه تعالى. قال تعالى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَ صَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أي كتموا نعت محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
«السَّبِط»:
بفتح المهملة و كسر الموحدة أي سبط الشعر كما سيأتي في باب صفة رأسه و شعره.
«السّخيّ»:
الكريم صفة مشبهة من السخاء ممدودا و هو الكرم.
«السّديد»:
بمهملات فعيل بمعنى فاعل من السّداد و هو الاستقامة، أو هو بمعنى مفعّل أي المسدّد ثلم أمته بإصلاح أمورهم في الدنيا، و المرقع خللهم بالشفاعة في الآخرة.
«السّراج المنير»:
قال اللّه تعالى: يا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْناكَ شاهِداً وَ مُبَشِّراً وَ نَذِيراً وَ داعِياً إِلَى اللَّهِ بِإِذْنِهِ وَ سِراجاً مُنِيراً السراج الحجة أو الهادي أو المصباح أو الشمس و سمي سراجا لإضاءة الدنيا بنوره، و محو الكفر و ظلامه بظهوره، و شبّهه بالشمس لأنه الغاية في النيّرات. و قال بعضهم: سمّي سراجا لأن دينه يضيء بين الأديان كما يضيء السراج في الليلة المظلمة. و قال غيره: لأن اللّه تعالى أمدّ بنور نبوّته أنوار البصائر كما أمدّ بنور السراج أنوار الأبصار. و إنما شبه (صلّى اللّه عليه و سلم) بنور السراج دون غيره مما هو أضوأ منه كالشمس مثلا لأن المراد بالسراج الشمس، أو لأنه بعث في زمان يشبه الليل من ظلمات الكفر و الجهالة، فكشفه بنور اليقين و الهداية.
قال القاضي أبو بكر بن العربي- (رحمه اللّه تعالى)-: قال علماؤنا سمّي سراجا لأن السراج الواحد توقد منه السّرج الكثيرة فلا ينقص ذلك من ضوئه شيئا، و كذلك سرج الطاعات أخذت من سراج محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و لم ينقص ذلك من أجره شيئا.
قال: و في وجه التشبيه بالشمس أوجه: منها أنها لا تطلع حتى يتقدم بين يديها الفجر الأول و الثاني مبشّرين بطلوعها، و كذلك لم يبعث سيدنا محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) حتى بشّرت به الأنبياء و المرسلون و وصفته الكتب المنزلة.
و منها: أن للشمس إحراقا و إشراقا، و كذلك كان (صلّى اللّه عليه و سلم) لبعثته نور يشرق في قلوب أوليائه، و لسيفه نار تحرق قلوب أعدائه.
و منها: أن فيها هداية و دلالة، و كذلك النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) هدى من الضلالة و دلّ على الرشاد.
و منها: أنها سيّدة الأنوار الفلكية، و هو (صلّى اللّه عليه و سلم) سيد الأنبياء، و قد وصف اللّه رسوله (صلّى اللّه عليه و سلم) بالمنير و لم يصف الشمس إذ سمّاها بذلك لأنها خلقت من نوره و لأن دولتها في الدنيا فقط و دولته و نوره (صلّى اللّه عليه و سلم) في الدنيا و في الآخرة أعظم.