سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٨٧ - الباب الخامس في كتابة اسمه الشريف مع اسم اللّه تعالى على العرش و سائر ما في الملكوت و ما وجد على الحجارة القديمة من نقش اسمه (صلّى اللّه عليه و سلم)
و الرسل، ثمّ أقبل على ابنه شيث فقال: يا بنيّ أنت خليفتي من بعدي، فخذها بعمارة التقوى و العروة الوثقى، و كلما ذكرت اللّه فاذكر إلى جنبه اسم محمد (صلّى اللّه عليه و سلم)، فإني رأيت اسمه مكتوبا على ساق العرش و أنا بين الرّوح و الطين، ثم طفت في السماوات فلم أر في السماوات موضعا إلا رأيت اسم محمد مكتوبا عليه، و إنّ ربّي أسكنني الجنة فلم أر في الجنة قصرا و لا غرفة إلا و اسم محمد مكتوب عليه، و لقد رأيت اسم محمد على نحور الحور العين و على ورق قصب آجام الجنّة، و على ورق شجرة طوبى و على ورق سدرة المنتهى، و على أطراف الحجب و بين أعين الملائكة، فأكثر ذكره فإن الملائكة تذكره في كل ساعاتها.
و روى ابن عساكر في تاريخ دمشق و ابن العديم [١] في تاريخ حلب، عن أبي الحسين على بن عبد اللّه الهاشمي الرّقّيّ، (رحمه اللّه تعالى) قال: دخلت بلاد الهند فرأيت في بعض قراها شجر ورد أسود فيفتح عن وردة كبيرة طيبة الرائحة سوداء مكتوب عليها بخط أبيض: لا إله إلّا اللّه محمد رسول اللّه. أبو بكر الصديق. عمر الفاروق. فشككت في ذلك و قلت إنّه معمول، فعمدت إلى حبّة لم تفتح فرأيت فيها كما رأيت في سائر الورد، و في البلد منه شيء كثير و أهل تلك القرية يعبدون الحجارة.
و في مسالك الأبصار ذكر ابن سعيد المغربيّ [٢] أنه أخبره من دخل الهند رأى في غيضة بنواحي بالكين، و هي قصبة الهند، شجرة عظيمة لها ورد أحمر فيه مكتوب ببياض: لا إله إلا اللّه محمد رسول اللّه.
و نقل القاضي عن السّمطاويّ (رحمه اللّه تعالى) أنه شاهد في بعض بلاد خراسان مولودا ولد على أحد جنبيه مكتوب: لا إله إلا اللّه، و على الآخر: محمد رسول اللّه.
و قال الشيخ عبد اللّه اليافعيّ في كتاب «روض الرياحين» قال بعض الشيوخ: دخلت
[١] عمر بن أحمد بن هبة اللّه بن أبي جرادة العقيلي، كمال الدين بن العديم: مؤرخ، محدث، من الكتّاب. ولد بحلب، و رحل إلى دمشق و فلسطين و الحجاز و العراق، و توفى بالقاهرة. من كتبه «بغية الطلب في تاريخ حلب» كبير جدا، اختصره في كتاب آخر سماه «زبدة الحلب في تاريخ حلب» المجلد الأول منه، و «سوق الفاضل» و غير ذلك. توفي سنة ٦٦٠ ه. الأعلام ٥/ ٤٠.
[٢] عبد اللّه بن أسعد بن علي بن سليمان بن فلاح، الشيخ الإمام القدوة، العارف، الفقيه، العالم، شيخ الحجاز، عفيف الدين أبو محمد اليافعي، اليمني، ثم المكي. ولد قبل السبعمائة بقليل، و كان من صغره ملازما لبيته، تاركا لما يشتغل به الأطفال من اللعب، فلما رأى والده آثار الفلاح عليه ظاهرة، بعث به إلى عدن فاشتغل بالعلم. أخذ عن العلامة أبي عبد اللّه البصال و شرف الدين الحرازي قاضي عدن و مفتيها، و عاد إلى بلاده و حبب إليه الخلوة و الانقطاع و السياحة في الجبال. و صحب شيخه الشيخ علي المعروف بالطواشي، و هو الذي سلكه الطريق. ثم لازم العلم و حفظ الحاوي الصغير، و الجمل للزجاجي، ثم جاور بمكة و تزوج بها، و قرأ الحاوي على قاضيها القاضي نجم الدين الطبري، و سمع الحديث. توفى بمكة في جمادي الآخرة سنة ثمان و ستين و سبعمائة، و دفن بمقبرة باب المعلى جوار الفضيل بن عياض. و اليافعي نسبة إلى قبيلة من قبائل اليمن من حمير. الطبقات لابن قاضي شهبة ٣/ ٩٥- ٩٦، و الأعلام ٤/ ١٩٨.