سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٨٢ - تفسير الغريب
و قيل إنهم جميع بني مضر بن نزار. و نقله الأستاذ عن القيسية و به قال مسعر بن كدام [١]. و روى مثله عن حذيفة بن اليماني رضي اللّه تعالى عنهما.
و قيل إنهم بنو قصيّ بن كلاب. حكاه الماوردي و أبو عمرو بن الأثير في الجامع و غيرهما و هو قول المبرّد. قال في النّور: و هو قول باطل. و كأنه قول رافضيّ، لأنه يقتضي أن يكون أبو بكر و عمر ليسا من قريش، و إذا لم يكونا من قريش فإمامتهما باطلة، و هذا خلاف إجماع المسلمين. انتهى.
و اختلفوا لم سمي بقريش على أقوال: أحدها بدابّة عظيمة في البحر من أقوى دوابه سميت به قريش لقوتها لأنها تأكل و لا تؤكل و تعلو و لا تعلى. قاله ابن عباس حين سأله معاوية، و استشهد له بقول الشاعر الجمحيّ [٢]:
و قريش هي الّتي تسكن البحر* * * بها سمّيت قريش قريشا
سلّطت بالعلوّ في لجّة البحر* * * على ساكني البحور جيوشا
تأكل الغثّ و السّمين و لا تت* * * رك يوما لذي الجناحين ريشا
هكذا في العباد حيّ قريش* * * يأكلون البلاد أكلا كشيشا
و لهم في آخر الزّمان نبيّ* * * يكثر القتل فيهم و الخموشا
تملأ الأرض خيله و رجال* * * يحشرون المطيّ حشرا كميشا
رواه ابن عساكر:
و روى ابن أبي شيبة أن ابن عباس سأله عمرو بن العاص: لم سميت قريش قريشا؟ قال:
بالقرش دابّة تأكل الدوابّ لشدتها. و إلى هذا القول ذهب محمد بن سلام، و رجحه أبو بكر بن الأنباري. و قال المطرزيّ (رحمه اللّه تعالى) عن هذه الدابة: إنها ملكة دواب البحر و أشدها، فكذلك قريش سادات الناس.
[ ()]
«لا تنه عن خلق و تأتي مثله»
مات بالبصرة. و لأبي أحمد عبد العزيز بن يحيى الجلودي. كتاب «أخبار أبي الأسود» و للدكتور فتحي عبد الفتاح الدجني «أبو الأسود الدؤلي و نشأة النحو العربي» في الكويت. توفي ٦٩ ه. الأعلام ٣/ ٣٦، ٣٧.
[١] مسعر بن كدام، بكسر أوله و تخفيف ثانيه، ابن ظهير، الهلالي، أبو سلمة الكوفي، ثقة ثبت فاضل، من السابعة، مات سنة ثلاث أو خمس و خمسين. التقريب ٢/ ٢٤٣.
[٢] وهب بن زمعة بن أسد، من أشراف بني جمح بن لؤي بن غالب، من قريش: أحد الشعراء العشاق المشهورين. من أهل مكة. قال المرتضى: هو «من شعراء قريش، و ممن جمع إلى الطبع التجويد». له مدائح في معاوية و عبد اللّه بن الزبير. و أخبار كثيرة مع عمرة الجمحية و عاتكة بنت معاوية. في شعره رقة و جزالة. و له «ديوان شعر» من رواية الزبير بن بكار. و كان صالحا. ولاه عبد اللّه الزبير بعض أعمال اليمن، و توفي بعليب بتهامة. توفي سنة ٦٣ ه. انظر الأعلام ٨/ ١٢٥.