سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٣ - تفسير الغريب
المهملة المشددة. قال في القاموس: بخت معناه: ابن. و نصّر كبقّم كان عند الصنم و لم يوجد له أب فنسب إليه.
و روى أبو نعيم عن حسّان بن ثابت [١]- رضي اللّه تعالى عنه- أنه قال: و اللّه إني لفي منزلي و أنا ابن سبع سنين و أنا أحفظ ما أرى و أعي ما أسمع و أنا مع أبي إذ دخل علينا فتى منا يقال له ثابت بن الضحاك، فتحدث فقال: زعم يهودي في بني قريظة الساعة و هو يلاحيني: قد أظلّ زمان خروج نبيّ يأتي بكتاب مثل كتابنا يقتلكم قتل عاد و إرم. قال حسان: فو اللّه إنّي لعلى فارع، يعني أطما، في السّحر إذ سمعت صوتا لم أسمع قط صوتا أنفذ منه، فإذا يهوديّ على ظهر أطم من آطام المدينة معه شعلة من نار، فاجتمع إليه الناس فقالوا: ما لك ويلك: قال:
هذا كوكب أحمد قد طلع، هذا كوكب لا يطلع إلا للنبوة، و لم يبق من الأنبياء إلا أحمد. قال:
فجعل الناس يضحكون و يعجبون بما يأتي به.
و كان حسان- رضي اللّه تعالى عنه- عاش مائة و عشرين سنة، ستين في الجاهلية و ستين في الإسلام.
يلاحيني: أي يخاصمني و ينازعني. الفارع بالفاء و الراء و العين المهملتين: المرتفع العالي. و الأطم بالضم: بناء مرتفع.
و روى الواقديّ و أبو نعيم عن حويّصة بن مسعود [٢]- رضي اللّه تعالى عنه- و هو بضم الحاء المهملة و تشديد المثناة التحتية، و قيل يجوز تخفيفها، قال: كنا و يهود فينا كانوا يذكرون نبيّا يبعث بمكة اسمه أحمد، و لم يبق من الأنبياء غيره، و هو في كتبنا و ما أخذ علينا صفته كذا و كذا. حتى يأتوا على نعته. قال: و أنا غلام و ما أرى أحفظ و ما أسمع أعي إذ سمعت صياحا من ناحية بني عبد الأشهل، فإذا قوم فزعوا و خافوا أن يكون أمر حدث، ثم خفي الصوت ثم عاد فصاح ففهمنا صياحه: يا أهل يثرب هذا كوكب أحمد الذي ولد به. قال:
[١] حسان بن ثابت بن المنذر الأنصاري النّجّاري شاعر رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) أبو عبد الرحمن أو أبو الوليد. و عنه ابنه عبد الرحمن و ابن المسيب.
قال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم): «إن روح القدس مع حسان ما دام ينافح عن رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)».
قال أبو عبيد: توفي سنة أربع و خمسين. قال ابن إسحاق: عاش مائة و عشرين سنة. له فرد حديث عندهم، و ليس له عن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) سواه. الخلاصة ١/ ٢٠٦.
[٢] حريصة بن مسعود بن كعب بن عامر بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس الأنصاري ... شهد أحدا و الخندق و سائر المشاهد
روى ابن إسحاق من حديث محيصة أن النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) قال بعد قتل كعب بن الأشرف: من ظفرتم به من يهود فاقتلوه
فوثب محيصة على تاجر يهودي فقتله فجعل حويصة يضربه و كان أسن منه و ذلك قبل أن يسلم حويصة و ثبت ذكره في الصحيحين في حديث سهل بن أبي خيثمة في قصة قتل عبد اللّه بن سهل و فيه ذكر القسامة و فيه فذهب عبد الرحمن بن سهل يتكلم
فقال النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) كبر كبر
فتكلم حويصة الحديث. الإصابة ٢/ ٤٨.