سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٢٥ - تفسير الغريب
و روى أبو نعيم و البيهقي من طريق عفير بن زرعة بن سيف بن ذي يزن عن أبيه قال: لما ظهر سيف ذي يزن على الحبشة، و ذلك بعد مولد رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) بسنتين، أتاه وفود العرب و أشرافها و شعراؤها لتهنئه و تذكر ما كان من بلائه و طلبه بثأر قومه. و أتاه وفد قريش منهم عبد المطلب بن هاشم [١] و أمية بن عبد شمس [٢] و عبد اللّه بن جدعان [٣] و أسد بن عبد العزّى [٤] و وهب بن عبد مناف [٥] و قصيّ بن عبد الدار [٦]، فدخل عليه آذنه و هو في رأس قصر يقال له غمدان، و هو الذي قال فيه أميّة بن أبي الصّلت الثقفي:
اشرب هنيئا عليك التاج مرتفقا* * * في رأس غمدان دار منك مهلالا
[١] عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف، أبو الحارث: زعيم قريش في الجاهلية، و أحد سادات العرب و مقدميهم. مولده في المدينة و منشأه بمكة. كان عاقلا، ذا أناة و نجدة، فصيح اللسان، حاضر القلب. و هو جدّ رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم). مات بمكة عن نحو ثمانين عاما أو أكثر. توفي سنة ٤٥ ق. ه. الأعلام ٤/ ١٥٤.
[٢] أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي، من قريش: جد الأمويين بالشام و الأندلس، جاهلي كان من سكان مكة و كانت له قيادة الحرب في قريش بعد أبيه و عاش إلى ما بعد مولد النبي (صلّى اللّه عليه و سلم). الأعلام ٢/ ٢٣.
[٣] عبد اللّه بن جدعان التيمي القرشي: أحد الأجواد المشهورين في الجاهلية. أدرك النبيّ (صلّى اللّه عليه و سلم) قبل النبوة. و كانت له جفنة يأكل منها الطعام القائم و الراكب، فوقع فيها صبي، فغرق! و هو الذي خاطبه أمية بن أبي الصلت بأبيات اشتهر منها قوله:
«أ أذكر حاجتي أم قد كفاني* * * حياؤك؟ إن شيمتك الحياء»
الأعلام ٤/ ٧٦.
[٤] أسد بن عبد العزى بن قصيّ: من أجداد العرب في الجاهلية. بنوه حيّ كبير من قريش، منهم حكيم بن حزام الصحابي و خديجة (أم المؤمنين) و ورقة بن نوفل. و كانت تلبية «بني أسد» في الجاهلية إذا حجوا: «لبيك اللهم لبيك، يا رب أقبلت بنو أسد، أهل الوفاء و الجلد، إليك». و لابن السائب الكلبي النسابة كتاب «أخبار أسد بن عبد العزى» و قال ابن حزم: لا عقب لعبد العزى إلا من أسد هذا. الأعلام ١/ ٢٩٨.
[٥] وهب بن عبد مناف بن زهرة بن كلاب بن مرة، من قريش: سيد بني زهرة، قبيل الإسلام. و هو أبو «آمنة» أم رسول اللّه. كانت كنيته أبا كبشة، فلما ظهر النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) و ناوأته قريش كانوا ينسبونه إليه، فيقولون: قال ابن أبي كبشة، و فعل ابن أبي كبشة. و في «وهب» يقول أحد معاصريه:
«يا وهب، يا بن الماجدين زهره* * * سدت كلابا- كلها- ابن مره
بحسب زاك، و أم حره
الأعلام ٨/ ٢٥.
[٦] قصيّ بن كلاب بن مرّة بن كعب بن لؤيّ: سيد قريش في عصره، و رئيسهم. قيل: هو أول من كان له ملك من بني كنانة. و هو الأب الخامس في سلسلة النسب النبوي. مات أبوه و هو طفل فتزوجت أمه برجل من بني عذرة فانتقل بها إلى أطراف الشام، فشب في حجره، و سمي «قصيا» لبعده عن دار قومه. و أكثر المؤرخين على أن اسمه «زيد» أو «يزيد» و لما كبر عاد إلى الحجاز. و كان موصوفا بالدهاء. و ولي البيت الحرام. فهدم الكعبة و جدّد بنيانها كما في تاريخ الكعبة و حاربته القبائل فجمع قومه من الشعاب و الأودية و أسكنهم مكة، لتقوى بهم عصبيته، فلقبوه «مجمّعا» و كانت له الحجابة و السقاية و الرفادة و الندوة و اللواء. و كان قريش تتيمن برأيه، فلا تبرم أمرا إلا في داره. و هو الذي أحدث وقود النار في «المزدلفة» ليراها من دفع من «عرفة» قال ابن هشام: غلب على مكة و جميع أمر قريش، و ساعدته قضاعة. و قال ابن حبيب: كان الشرف و الرياسة من قريش في الجاهلية في بني «قصيّ» لا ينازعونه و لا يفخر عليهم فاخر إلى أن تفرقت الرياسة في بني عبد مناف. الأعلام ٥/ ١٩٨.