سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٢ - تفسير الغريب
الأعداء. أو مغير من أغار الحبل إذا أحكمه. و دخلت الهاء للمبالغة، كما دخلت في علّامة و نسابة.
قال السهيلي (رحمه اللّه تعالى): و يجوز أن تكون الهاء في المغيرة للتأنيث، و يكون منقولا من وصف المؤنث.
و كنيته أبو شمس و أمّه حبّي بضم الحاء المهملة و تشديد الباء الموحدة الممالة. و كان يقال له قمر البطحاء لجماله.
و سبب تلقيبه بعبد مناف أن أمّه حبّى بنت حليل، بضم الحاء المهملة و فتح اللام، ابن حبشية، بضم الحاء المهملة و قيل بفتحها و سكون الباء الموحدة و كسر الشين المعجمة و تشديد الياء و قيل بتخفيفها، ابن سلول بفتح السين المهملة و لامين الأولى مضمومة، ابن كعب بن خزاعة قد أخدمته مناة، و كان صنما عظيما لهم فسمى عبد مناة به. ثم نظر أبوه قصيّ فرآه يوافق عبد مناة بن كنانة فحوّله عبد مناف.
و ساد في حياة أبيه و كان مطاعا في قريش و إياه عنى القائل بقوله:
كانت قريش بيضة فتفلّقت* * * فالمحّ خالصه لعبد مناف
المحّ بالحاء المهملة: صفرة البيض.
و روى البلاذريّ عن زيد بن أسلم- (رحمه اللّه تعالى)- أن رسول اللّه- (صلّى اللّه عليه و سلم) سمع جارية تنشد:
كانت قريش بيضة فتفلّقت* * * فالمحّ [١] خالصه لعبد الدّار
فقال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم) لأبي بكر: «كذا قال الشاعر؟» قال أبو بكر: لا. إنما قال: لعبد مناف. قال: «كذاك».
قال البلاذريّ: و زعموا أنه وجد كتاب في حجر: أن المغيرة أوصى قريشا بتقوى اللّه و صلة الرحم.
ابن قصي قصيّ بضم القاف و فتح الصاد المهملة: تصغير قصي بفتح القاف، من قصا يقصو إذا أبعد. قاله ابن الأنباري و الزجّاجي- (رحمهما اللّه تعالى): و اسمه زيد. قال السّهيلي: و صغّر قصيّ
[١] البيت في الروض الأنف و بعده:
الخالطين فقيرهم بغنيهم* * * و الظالمين لرحلة الأضياف
١/ ١٦١.