سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ١٤١ - الباب الأول في بدء أمر الكعبة المشرفة
الأرض بألفي سنة و هي من الأرض إنما كانت خشفة على الماء عليها ملكان من الملائكة يسبّحان، فلما أراد اللّه تعالى أن يخلق الأرض دحاها منها فجعلها وسط الأرض.
و روى البيهقي في الشّعب عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال:
رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): «أول بقعة وضعت في الأرض موضع البيت ثم مدت منهما الأرض: و إن أول جبل وضعه اللّه- تعالى- على وجه الأرض أبو قبيس ثم مدّت منه الجبال»
[١].
و روى ابن أبي حاتم عن عطاء و عمرو بن دينار [٢]- (رحمهما اللّه تعالى)- قالا: بعث اللّه تعالى ريحا فسفقت الماء فأبرزت موضع البيت على خشفة بيضاء فمدّ اللّه تعالى الأرض منها فلذلك هي أمّ القرى.
و روى ابن مردويه عن بريدة رضي اللّه تعالى عنه قال: قال رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم)، «أمّ القرى مكة».
قال السّهيلي (رحمه اللّه تعالى): و في التفسير أن اللّه- سبحانه و تعالى- لما قال للسماوات و الأرض ائْتِيا طَوْعاً أَوْ كَرْهاً قالَتا أَتَيْنا طائِعِينَ لم يجبه بهذا إلا أرض الحرم.
و روى عبد بن حميد و الأزرقيّ و اللفظ له عن ابن عباس- رضي اللّه تعالى عنهما- قال:
لمّا كان العرش على الماء قبل أن يخلق اللّه عز و جل السماوات و الأرض بعث اللّه- تعالى- ريحا صفّاقة فصفقت الريح الماء فأبرزت عن حشفة في موضع البيت كأنها قبّة، فدحا اللّه تعالى الأرض من تحتها فمادت ثم مادت فأوتدها اللّه تعالى بالجبال، فكان أول جبل وضع فيها أبو قبيس فلذلك سميت [مكة] [٣] أم القرى.
سفقت يقال بالسين و الصاد المهملتين: أي ضرب بعضه ببعض.
و روى الأزرقي من طريق ابن جريج عن مجاهد (رحمه اللّه تعالى) قال: بلغني أنه لمّا خلق اللّه تعالى السماوات و الأرض كان أول شيء وضعه فيها البيت الحرام، و هو يومئذ ياقوتة حمراء جوفاء لها بابان أحدهما شرقيّ و الآخر غربيّ، فجعله مستقبل البيت المعمور، فلما كان زمن الغرق رفع في ديباجتين فهو فيهما إلى يوم القيامة و استودع اللّه تعالى الركن أبا قبيس.
[١] أخرجه البيهقي في شعب الإيمان ٣/ ٤٣١ باب في المناسك (٣٩٨٤).
[٢] عمرو بن دينار الجمحي مولاهم أبو محمد المكي الأثرم، أحد الأعلام. عن العبادلة و كريب و مجاهد و خلق. و عنه قتادة و أيوب و شعبة و السفيانان و الحمّادان و خلق. قال ابن المديني: له خمسمائة حديث. قال مسعر: كان ثقة ثقة ثقة.
قال الواقدي: مات سنة خمس عشرة و مائة. و قال ابن عيينة: في أول سنة ست عشرة. الخلاصة ٢/ ٢٨٤.
[٣] سقط في أ.