سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٣٤٨ - الباب الثامن في ولادته (صلّى اللّه عليه و سلم) مختونا مقطوع السرة
قلت: لا سواء لأن الختان و الإسرار من الأمور الظاهرة التي تحتاج إلى فعل الآدمي، فخلقه اللّه تعالى سليما منها لئلا يكون لأحد عليه منّة، كما في كمال الطهارة، و أما إخراج العلقة التي هي حظ الشيطان فمحلها القلب و لا اطلاع للآدمي عليها، و لو خلق اللّه تعالى نبيه (صلّى اللّه عليه و سلم) سليما منها لم يكن للآدميين اطلاع على حقيقته، فأظهره اللّه تعالى لعباده على يد جبريل ليتحققوا كمال باطنه كما برز لهم مكمّل الظاهر انتهى. و هو مأخوذ من كلام السبكي يأتي ذكره في باب شرح صدره (صلّى اللّه عليه و سلم).
و روى ابن سعد بسند رجاله ثقات عن إسحاق بن أبي طلحة مرسلا (رحمه اللّه تعالى) أن آمنة قالت: وضعته نظيفا، ما ولدته كما يولد السّخل، ما به قذر، و وقع إلى الأرض و هو جالس على الأرض بيديه.
فائدة: ولد من الأنبياء مختونا جماعة. نقل ابن دريد في الوشاح و ابن الجوزي في التلقيح عن كعب الأحبار (رحمه اللّه تعالى) أنهم ثلاثة عشر. و نقل ابن الجوزي عن محمد بن حبيب (رحمه اللّه تعالى) أنهم أربعة عشر. و كل منهما ذكر ما لم يذكر الآخر. فالذي اتفقا عليه:
آدم. و شيث. و نوح، و لوط و يوسف، و شعيب، و موسى، و سليمان و عيسى، و محمد (صلّى اللّه عليه و سلم).
و الذي زاده كعب: إدريس، و سام، و يحيى و الذي زاده ابن حبيب: هود، و صالح، و زكريا، و حنظلة بن صفوان نبيّ أصحاب الرس (صلّى اللّه عليه و سلم) أجمعين فاجتمع من كلامهما سبعة عشر نبيا أولهم آدم و آخرهم محمد (صلّى اللّه عليه و سلم) و قد نظم الشيخ (رحمه اللّه تعالى) و رضي عنه أسماءهم في قلائد الفوائد فقال:
و سبعة مع عشر قد روي خلقوا* * * و هم ختان فخذ لا زلت مأنوسا
محمّد آدم إدريس شيث و نو* * * ح سام هود شعيب يوسف موسى
لوط سليمان يحيى صالح زكر* * * يّا و حنظلة الرسّيّ مع عيسى
و قال العلامة القاضي عبد الباسط البلقيني (رحمه اللّه تعالى) و نفعنا به:
و في الرّسل مختونا لعمرك خلقة* * * ثمان و تسع طيّبون أكارم
و هم زكريّا شيث إدريس يوسف* * * و حنظلة عيسى و موسى و آدم
و نوح شعيب سام لوط و صالح* * * سليمان يحيى هود ياسين خاتم
تنبيه: قال بعضهم و في قولهم: خلقوا مختونين تجوّز لأن الختان هو القطع، و هو غير ظاهر. لأن اللّه تعالى يوجد ذلك على هذه الهيئة من غير قطع، فيحمل الكلام باعتبار أنه على صفة المقطوع. و اللّه أعلم.