سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٧٠ - الباب الأول في تشريف اللّه تعالى له (صلّى اللّه عليه و سلم) بكونه أول الأنبياء خلقا
خلقه باثني عشر ألف عام و زيد فيه سائر قريش و أنطق بالتسبيح.
انتهى.
و قد أشار عمّه العباس [١] رضي اللّه تعالى عنه إلى ذلك فيما
رواه الطّبراني [٢] أن سيدنا العباس رضي اللّه عنه قال: يا رسول اللّه إني أريد أن أمتدحك. فقال له رسول اللّه (صلّى اللّه عليه و سلم): قل: لا يفضض اللّه فاك. فقال رضي اللّه تعالى عنه:
من قبلها طبت في الظّلال و في* * * مستودع حيث يخصف الورق
ثمّ هبطت البلاد لا بشر* * * أنت و لا مضغة و لا علق
بل نطفة تركب السّفين و قد* * * ألجم نسرا و أهله الغرق
وردت نار الخليل مكتتما* * * تجول فيها و ليس تحترق
تنقل من صالب إلى رحم* * * إذا مضى عالم بدا طبق
حتّى احتوى بيتك المهيمن من* * * خندف علياء تحتها نطق
و أنت لمّا ولدت أشرقت الأر* * * ض و ضاءت بنورك الأفق
و نحن في ذلك الضّياء و في النّو* * * ر و سبل الرّشاد نخترق
و روى سعيد بن منصور [٣] و ابن المنذر [٤] و ابن أبي حاتم و البيهقيّ [٥] و ابن عساكر [٦]،
[١] عباس بن عبد المطلب، بن هاشم، عم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) مشهور، مات سنة اثنتين و ثلاثين، أو بعدها، و هو ابن ثمان و ثمانين، انظر التقريب ١/ ٣٩٧- ٣٩٨.
[٢] هو سليمان بن أحمد بن أيوب بن مطير اللخمي الشامي أبو القاسم: من كبار المحدثين. أصله من طبرية الشام و إليها نسبته. له ثلاثة «معاجم» في الحديث، منها «المعجم الصغير»، و له كتب في «التفسير» و «الأوائل» و «دلائل النبوة».
و غير ذلك، توفي سنة ٣٦٠ ه، انظر الأعلام ٣/ ١٢١.
[٣] سعيد بن منصور بن شعبة النسائي أبو عثمان ولد بجوزجان و نشأ ببلخ، و كان حافظا جوّالا صنف السنن جمع فيها ما لم يجمعه غيره، قال أبو حاتم: متقن ثبت مصنّف، قال حرب الكرماني: أملى علينا عشرة آلاف حديث من حفظه، قال ابن سعد: مات سنة سبع و عشرين و مائتين. انظر الخلاصة ١/ ٣٩١.
[٤] محمد بن إبراهيم بن المنذر، أبو بكر النيسابوري الفقيه، نزيل مكة. أحد الأئمة الأعلام، و ممن يقتدى بنقله في الحلال و الحرام، صنف كتبا معتبرة عند أئمة الإسلام، منها الإشراف في معرفة الخلاف، و الأوسط هو أصل الإشراف، و الإجماع و الإقناع و التفسير و غير ذلك و كان مجتهدا لا يقلد أحدا. قال الشيخ أبو إسحاق: توفي سنة تسع- أو: عشر- و ثلاثمائة، و حدث ابن القطان نقل وفاته سنة ثمان عشرة، انظر طبقات ابن قاضي شهبة ١/ ٩٨ شذرات الذهب ٢/ ٢٨٠.
[٥] هو أحمد بن الحسين بن علي، أبو بكر: من أئمة الحديث. رحل إلى بغداد ثم إلى الكوفة و مكة و غيرهما، و طلب إلى نيسابور، فلم يزل فيها إلى أن مات قال إمام الحرمين: ما من شافعي إلا و للشافعي فضل عليه غير البيهقي، صنف زهاء ألف جزء، منها «السنن الكبرى» و «السنن الصغرى» و «دلائل النبوة» و «الترغيب و الترهيب» توفي سنة ٤٥٨، انظر الأعلام ١/ ١١٦، شذرات الذهب ٣/ ٣٠٤.
[٦] علي بن الحسن بن هبة اللّه بن عبد اللّه أبو القاسم بن عساكر فخر الشافعية و إمام أهل الحديث في زمانه صاحب تاريخ دمشق و غيره من المصنفات النافعة توفي في رجب سنة إحدى و سبعين و خمسمائة، انظر طبقات ابن قاضي شهبة ٢/ ١٤، وفيات الأعيان ٢/ ٤٧١.