سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٩ - تفسير الغريب
و كان يجمع قومه في هذا اليوم و يخطبهم. قال أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف [١] (رحمه اللّه تعالى): فيقول أمّا بعد فاسمعوا و عوا، و افهموا و تعلموا، ليل ساج، و نهار ضاح و الأرض مهاد، و السماء بناء، و الجبال أوتاد، و النجوم أعلام، لم تخلق عبثا فتضربوا عنا صفحا، الآخرون كالأوّلين، و الذكر كالأنثى، و الزّوج و الفرد إلى بلى. فصلوا أرحامكم، و أوفوا بعهودكم، و احفظوا أصهاركم، و ثمّروا أموالكم، فإنّها قوام مروءتكم فهل رأيتم من هالك رجع، أو ميت نشر، الدار أمامكم و اليقين غير ما تظنون، حرمكم زينوه و عظموه، و تمسكوا به، فسيأتي له نبأ عظيم، و سيخرج منه نبي كريم، بذلك جاء موسى و عيسى (صلّى اللّه عليه و سلم)، ثم يقول:
نهار و ليل كلّ أوب بحاث [٢]* * * سواء علينا ليلها و نهارها
على غفلة يأتي النبيّ محمّد* * * يخبّر أخبارا صدوقا خبيرها
و اللّه لو كنت ذا سمع و ذا بصر، و يد و رجل، لتنصّبت فيها تنصّب الجمل، و لأرقلت فيها إرقال الفحل. ثم يقول:
يا ليتني شاهد فحواء دعوته* * * حين العشيرة تبغي الحقّ خذلانا
و كان بين موته و مبعث النبي (صلّى اللّه عليه و سلم) خمسمائة سنة و ستون سنة. رواه أبو نعيم و غيره.
و هو أول من قال: «أما بعد» في أحد الأقوال. و له من الذكور ثلاثة: مرّة، و هصيص المكنّى به، و عدي.
ابن لؤي لؤيّ: بضم اللام و يهمز و يسهّل: و اختلف في المنقول منه على أقوال: أحدها: أنه تصغير لأي و اختلف في اللأي ما هو؟ فقال: ابن الأنباري في جماعة منهم أبو ذرّ الخشني:
اللّأي الثور الوحشي. و قال أبو حنيفة: اللأي: البقرة قال: و سمعت أعرابيا يقول: بكم لأيك هذه؟ و قال السّهيلي: اللأي: البطء بضم الباء مهموزا ضد الأناة و ترك العجلة.
الثاني: أنه منقول من لواء الجيش.
الثالث: أنه منقول من لوي الرمل المقصور: قالهما ابن دريد.
[١] أبو سلمة بن عبد الرحمن بن عوف الزهري، المدني، قيل اسمه عبد اللّه، و قيل إسماعيل، ثقة مكثر، من الثالثة، مات سنة أربع و تسعين، و كان مولده سنة بضع و عشرين. التقريب ٢/ ٤٣٠.
[٢] لعل معنى البيت كل رجوع لليل و نهار متفرقين سواء علينا. على أن معنى «بحاث» متفرقين. يقال: تركهم حاث باث، متفرقين مبددين، انظر الوسيط ١/ ٢٠٤.