سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٨ - تفسير الغريب
بميم مفتوحة فخاء ساكنة فشين مكسورة معجمتين فمثناة تحتية مشددة- و يقال: وحشية، بنت شيبان بن محارب بن فهر.
و له من الولد ثلاثة: كلاب و تميم، رهط أبي بكر الصديق، و طلحة بن عبيد اللّه أحد العشرة رضي اللّه تعالى عنهم. و يقظة المكنى به، و منه بنو مخزوم. و أمهما البارقة.
ابن كعب كعب: اختلف مما ذا نقل على أقوال: الأول: أنه منقول من الكعب الذي هو قطعة من السمن الجامد في الزّق أو في غيره من الظروف، كما أن الكعب القطعة من الأقط حكاه الزّجاجي و السهيلي في آخرين.
الثاني: أنه منقول من كعب الإنسان و هو ما شرف فوق رسغه عند قدمه. و على هذا فقيل: نقل منه لارتفاعه و شرفه على قومه. و اختاره الزجاجي و غيره لثبوته، من قولهم ثبت ثبوت الكعب. و اختاره السهيلي، و استدل له بما جاء في خبر ابن الزبير رضي اللّه تعالى عنهما: أنه كان يصلي عند الكعبة يوم قتل و حجارة المنجنيق تمرّ بأذنه، و هو لا يلتفت كأنه كعب راتب.
الثالث: أنه من كعب القناة. ذكره ابن دريد. قال في الزّهر: و لعله أشبه و يترشح بقول بعضهم: سمّي بذلك لارتفاعه على قومه و علوّه عليهم و شرفه فيهم.
و كنيته أبو هصيص- بمهملتين مصغر- و الهصّ: شدة القبض و الغمز: و قيل: شدة الوطء للشيء حتى يشدخه.
و أمّه ماويّة- بواو- مكسورة فمثناة تحتية مشددة- بنت كعب بن القين القضاعية.
و كان عظيم القدر عند العرب، و لهذا أرّخوا بموته إلى أن كان عام الفيل فأرخوا به، ثم أرّخوا بموت عبد المطلب.
قال السهيلي: و كعب بن لؤيّ هذا من جمّع يوم العروبة، و لم تسم العروبة الجمعة إلّا منذ جاء الإسلام في قول بعضهم. و قيل هو أول من سماها الجمعة. انتهى. و صحح هذا الثاني المحب ابن الهائم. و قال ابن حزم: يوم الجمعة اسم إسلامي و لم يكن في الجاهلية لأنه يجتمع فيه للصلاة أحد من الجمع. قال في الزهر: و في تفسير عبد بن حميد بسند صحيح عن ابن سيرين (رحمه اللّه تعالى) قال: جمّع أهل المدينة قبل أن تنزل الجمعة و قبل قدوم النبي (صلّى اللّه عليه و سلم)، و هم الذين سمّوها الجمعة. و هو يؤيد ما ذكره ابن حزم و لهذا مزيد بيان يأتي إن شاء اللّه تعالى في الباب الثاني من أبواب الحوادث.