سبل الهدى و الرشاد في سيرة خير العباد - محمد بن يوسف الصالحي الدمشقي - الصفحة ٢٧٦ - تفسير الغريب
و يروى أن قصيا قال للأكابر من ولده: من عظّم لئيما شركه في لؤمه، و من استحسن مستقبحا شركه فيه، و من لم تصلحه كرامتكم فداووه بهوانه، فذاك دواء يحسم الداء و العيّ عيّان: عيّ إفحام، و عي المنطق بغير سداد، و الحسود: العدوّ الخفيّ، و من سأل فوق قدره استحقّ الحرمان.
و قصيّ أحدث وقود النار بالمزدلفة ليراها من دفع من عرفة. و قسم قصيّ مكارمه بين ولده، فأعطى عبد مناف السّقاية و الندوة، فكانت فيه النبوّة و الثروة. و أعطى عبد الدار الحجابة و اللواء. و أعطى عبد العزّى الرّفادة و الضيافة أيام منى، فكانوا لا يجيزون إلا بأمره.
و أعطى عبد قصي جلهتي الوادي. فسادت بنو قصي الثلاثة.
و مات قصي بمكة فأقام بنوه أمر مكة بعده في قومهم [١] و دفن بالحجون. فتدافن الناس بعده بالحجون.
ابن كلاب كلاب: بكسر الكاف و تخفيف اللام منقول. و في وجه نقله عن الجمع وجهان:
أحدهما: ما ذكره السّهيلي: إما من المصدر الذي في معنى المكالبة نحو كالبت العدوّ مكالبة و كلابا، و إما من الكلاب جمع كلب لأنهم يريدون الكثرة كما سمّوا بسباع و أنمار.
و الثاني: ما نقله في «المورد» و «الفتح» عن بعضهم أنه كان محبّا للصيد مولعا به بالكلاب و جمع منها شيئا كثيرا، فكان إذا مرّ بكلاب على قوم قيل: هذه كلاب ابن مرّة.
فبقي لقبا له.
فائدة: قيل لأبي الدّقيش الأعرابي: لم تسمون أبناءكم بأشرّ الأسماء نحو كلاب و ذئب و عبيدكم بأحسن الأسماء نحو مرزوق و رباح. فقال: إنا لنسمي أبناءنا لأعدائنا و عبيدنا لأنفسنا يريد أن الأبناء عدة للأعداء و سهام في نحورهم فاختاروا لهم هذه الأسماء.
قال ابن دحية (رحمه اللّه تعالى): فكان الرجل إذا تشاجر مع كفوه قال: اخرج يا كلب أو يا سباع أو يا نمر أو يا علقمة إلى غير ذلك. و قيل لدفع السّوء عن أبنائهم.
و اسمه حكيم. و يقال: الحكيم. و قيل: المهذّب. و قيل عروة. نقله الجوّاني في المقدمة.
[١] في أ: يومهم.